التخطي إلى المحتوى الرئيسي

استراتيجيات تحديث وتفعيل التدريب في المؤسسات التعليمية أ.د/ وليد ناجى الحيالي


المبحث الأول
ماهية وأهمية التدريب في تطوير العملية التعليمية


·       مفهوم التدريب
·       أهمية التدريب في خدمة وتطوير العملية لتعليمية
·       قناعة الإدارة العليا للمدرسة وأثرها في الاهتمام بالتدريب وتفعيله لتطوير العملية التعليمية
  
المبحث الأول
 ماهية وأهمية التدريب في تطوير العملية التعليمية.
1 ــ مفهوم التدريب
التدريب هو مجهود نشاط منظم ومخطط لإكساب أو تعديل أو تغيير المعارف والاتجاهات الخاصة بالمستهدفين للوصول إلى أفضل صور الأداء الانسانى في ظل الأهداف المطلوبة .
إن التدريب هو العملية التي يراد بها إحداث تغيير ما لمجموعة من الناس هم في حاجة لها، أو ربما نحن نحتاجها منهم.
والتدريب بصورة عامة (هو عملية تعديل إيجابي ذي اتجاهات خاصة تتناول سلوك الفرد من الناحية المهنية أو الوظيفية. وهدفه اكتساب المعارف والخبرات التي يحتاج إليها الإنسان).
كما يعرف بأنه (تجهيز الفرد للعمل المثمر والاحتفاظ به على مستوى الخدمة المطلوبة، فهو نوع من التوجيه الصادر من إنسان إلى إنسان آخر). [1]

نشاط لنقل المعرفة من اجل تنمية نماذج التفكير وأنماط الأفعال وتغير سلوك الفرد وعاداته ومهاراته وقدراته اللازمة في أداء العمل من اجل الوصول إلى الهدف المنشود على يد مدرب فعال . [2]

ويمكن تعريف التدريب التربوي في أثناء الخدمة من خلال المفاهيم الثلاثة الآتية:

أ‌-      المفهوم العلاجي:
وهو تدريب مصمم لتصحيح أخطاء في برنامج الإعداد الأساس، وعلاج تلك الأخطاء والتي تكون ناتجة عن :
·       إما أن المعلم تخرج منذ فترة، طويلة، فهو يحتاج إلى إعادة  تكوين وصقل للمعلومات.
·        إما أن التربية علم سريع التغير، لا يمكن أن يلاحقه ويضبطه خلال إعداده. [3]

ب‌-  المفهوم السلوكي:
وهذا المفهوم يركز على المهارات التدريسية، أي ما يدور في الفصل من تفاعلات وما يحدث فيه  من سلوك، لذا يجب أن يدرب المعلم على كيفية تحليل الموقف التدريسي . [4]

ت‌-  المفهوم الإبداعي:
وهذا المفهوم يرفض ضبط سلوك المعلم بعناصر الموقف التعليمي، ويهدف إلى زيادة الدافعية نحو النمو الذاتي.

وعرف التدريب التربوي في أثناء الخدمة بأنه "مجموعة أو سلسلة من النشاطات التدريبية التي تنظمها المؤسسات التربوية ووحداتها في المناطق التعليمية، للمعلمين الموجودين فعلاَ في المهنة، لتنمية كفاءتهم وتحسين خدماتهم الحالية والمستقبلية، عن طريق استكمال تأهيلهم لمواجهة ما يستحدث من مشكلات تربوية.

"والتدريب التربوي، في أثناء الخدمة هو كل برنامج منظم ومخطط يمكن المديرين والمعلمين من النمو في المهنة التعليمية بالحصول على مزيد من الخبرات ،وكل ما من شأنه أن يرفع من العملية التربوية ويزيد من طاقة الموظف الإنتاجية.
 
وعلى ذلك يمكن تعريف التدريب على رأس العمل بأنه برنامج مخطط ومصمم لزيادة الكفاية الإنتاجية، عن طريق علاج أوجه القصور، أو تزويد العاملين في مهنة التعليم بكل جديد من المعلومات والمهارات والاتجاهات، بزيادة كفاءتهم الفنية وصقل خبراتهم.
الاتجاه التدريبي حديثا :-
إن مفهوم التدريب في هذا الاتجاهات التدريبية الحديثة عبارة عن برنامج تدريبي ينشا بين مشاركين وميسر ويقوم فيها الميسر بتبادل الخبرات مع المشاركين ويكون المشارك في هذا الاتجاه مرسل ومستقبل للخبرات والمعلومات وتتم هذه العملية بصوره غير رسميه وتكون المهمات أكثر جماعية عن طريق توظيف واسع لمساعدات التدريب باختلاف أنواعها ويقوم الميسر باستخدام طرائق تدريبيه واسعة التنوع ويكون المنحنى التدريبي مركزا على النظرية والتطبيق أما الإستراتيجية العامة في الاتجاهات الحديثة تركز على مهارات وتغيير اتجاهات المشاركين ومن الممكن تعديل أو تغيير أو إضافة بعض الأهداف إلى الأهداف الأساسية للتدريب  ، ويتم تقييم نتائج التدريب عن طريق طرق متعددة وتكون فلسفه التدريب فيها مرتكزة على تحسين الأداء والمهارات وتغيير الاتجاهات ، ويكون الميسر في هذا الاتجاه مولد معلومات يشاركه فيها المشارك ويكون التركيز أكثر تفاعلا مع المشاركين مع بعضهم البعض ويتم التركيز في المحتوى التدربيبى على الموضوعات ذات صله بالموضوع   .[5]
المعطيات الخمس التي يقدمها التدريب :[6]
هي مجموعه من المعطيات والأدوات التي  تتفاعل وتتكامل وتشكل المصدر الاساسى لأفكار وسلوك وأداء وإنجاز الفرد وهى :
·          القيم
·           المعارف
·           المهارات
·          الخبرات
·          التقنيات
·          الاتجاهات
أولا: القيم:
هي المعتقدات والاتجاهات والميول والأفكار التي  يؤمن بها الفرد ويعتقد بصحتها ويتبناها وتمثل المصدر الاساسى لكل ما يصدر عنه من مشاعر وأحاسيس وعواطف    وأفكار أقوال وأعمال وانجازات ( سلوكيات ) . [7]

ثانيا: المعارف ( المعلومات ):
ويعنى بها الحصول من خلال التدريب على معلومات وأفكار جديدة واستيعابها بشكل عميق إلى الدرجة التي يستطيع فيها الفرد التعبير عنها شفاهيه أو كتابتا  كما تكون لديه ألقدره على الاستفادة منها   ( وتعرف أهداف التدريب التي تؤدى لتحقيق ذلك بالأهداف المعرفية).[8]
ثالثا: المهارات
هي القدرة العملية على تطبيق وتنفيذ القيم والمعارف بشكل صحيح  ، وتنقسم إلى مهارات عقلية وحركية وفنية ورياضية واجتماعية وعاطفية..الخ .[9]
وتعنى زيادة القدرة على اكتساب وسائل جديدة واستخدام الوسائل المتاحة بشكل أكثر فاعليه وتحتاج عمليات اكتساب المهارات الجديدة والتطوير الموجود منها لتوافر عاملين أساسيين هما الموقف التدريبي وتوافر فرصه مناسبة.

معنى المهارة :
يمكن الاشاره إلى المهارة بأنها القدرة على الانتقال من المتاح إلى الممكن حيث أن المتاح يعبر عن الممارسات المعتادة التي تعود عليها الفرد  أما الممكن فهو يعنى قدره الفرد على استثمار ما لديه من طاقات كامنة وما حولها من موارد غير مستغله بشكل جزئي وكلى للوصول إلى أداء أفضل (تعرف الأهداف التدريبية التي تؤدى لتحقيق المهارات المطلوبة بالأهداف المهارية).
رابعا :الخبرات
هي الوصايا العملية التي استخلصها أو تعلمها الآخرون عند تطبيقهم للمهارات المختلفة ( أشخاص سابقين أو حاليين ) وهذه الخبرات المستنتجة إما لأشخاص ناجحين  أو غير ناجحين وكذلك لمواقف صحيحة أو غير صحيحة.[10]
خامسا :التقنيات
طرق استخدام وتفعيل وسائل وأدوات التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها في مجال العمل .
سادسا :الاتجاهات
وتعنى رغبات وميول الفرد تجاه عمليه وموضوع التدريب ، وتؤثر الاتجاهات على نزعات الفرد في التصرف نحو الأشياء أو الأشخاص أو المواقف بطرق معينه  وتساعد الاتجاهات على تكوين مسلك ذهني أو عاده فكريه ( سلبيه أو ايجابيه) تجاهها وهذا يتطلب محو قيم واتجاهات قديمه قبل تثبيت الاتجاهات الجديدة وفي هذه الحالة لا تكفي المعرفة وحدها ولكن يجب أن تكون مشاركه المستهدفين كبيره في العملية التدريبية حتى يمكنهم أن يتبنوا الاحتياجات الجديدة.  



2 ــ أهميه التدريب  ــ بشكل عام

·       الوسيلة الأكثر فاعلية و الأقوى تأثيرا في صقل و تنمية العاملين بالمدرسة.
·       إمداد و إكساب الفرد بالقيم و المعارف و الخبرات اللازمة لأداء أعمالة بنجاح.
·       يمنح الفرد فرصة الحصول على رصيد تراكمي وافر من الخبرات السابقة والتي تمثل الرصيد التراكمي الانسانى المتحقق في مجال العمل المدرسي.
·       يوفرا لكثير من الوقت و الجهد في الحصول على المعارف و المهارات والخبرات المطلوبة.
·       يمنح المتدرب القدرة على مواكبة الجديد و الحديث في المجال الذي يعمل فيه من خلال عملية التدريب المستمر أثناء العمل.
·       يساهم في إعداد و تأهيل العاملين الجدد ومساعدتهم على سرعة الفهم و التأقلم مع متطلبات العمل و المهام المطلوبة منهم.
·       يساهم في تأهيل العاملين الحاليين وتعزيز قدرتهم على تأدية مهام جديدة و من ثم نمو فرصتهم للترقي الوظيفي.
·       التدريب يساهم بشكل كبير في تنمية معارف و ثقافة الأفراد و من ثم توجيه ميول الأفراد نحو مصلحة الفرد و المدرسة والمجتمع.[11]
التدريب شريان الإجادة في كل عمل ميداني فبالتدريب نحقق الإتقان ونصل إلى مراتب الجودة المبتغاة.كما أن التدريب سبيل الإجادة ووسيلة الإتقان فالعمل الارتجالي الذي لا يستند إلى طرائق مدروسة وأسس علمية تكون نتيجته سلبية.
وبالتدريب يتمكن المعلمين من المهارات التي تجعلهم قادرين على الإفادة من المستحدثات العلمية والتقنية والنظريات والمعارف الإدارية وتوظيفها في ممارساتهم التدريبية.ــــ  ويمكن حصر أهم الأهداف التي يحققها التدريب لتحديث وتطوير العملية التعليمية
1 ــ رفع مستوى القيادة التربوية وتعزيز قدرتها على الاستخدام الأمثل للموارد المادية والبشرية المتاحة ، والتعاطي الايجابي مع المتغيرات التي تحيط بالعملية التعليمية
2 ــ تطوير الآداء المالي و الادارى للمؤسسة التعليمية
3 ــ رفع مستوى أداء المعلمين في المادة بتطوير معارفهم وزيادة قدراتهم الإبداعية.
4- تعزيز خبرات المعلمين وتطوير مهاراتهم وتعريفهم بمشكلات التعليم وطرق علاجها.
 5- تبصير المعلم بالطرق المناسبة والتي تساعده على أداء عمله بطريقةٍ جيدةٍ وبجهدٍ قليل في وقتٍ قصير.
 6- معالجة أوجه القصور لدى المعلمين الغير مؤهلين تربوياً.
 7- تعريف المعلمين بالأساليب الحديثة المتطورة في التربية وطرق تحسين العلاقة الإنسانية داخل البيئة المدرسية . [12]
كما يقوم التدريب بدور كبير لمعالجة الكثير من جوانب الضعف والقصورـ منها :

-         أداء الأفراد بهدف رفع إنتاجيتهم .
-         تنمية معارفهم ومهاراتهم وقدراتهم .
-         إيجاد علاقة بين المنظمة والأفراد العاملين فيها .
-         تخطيط القوى العاملة وتنميتها .
-         تحسين بيئة العمل في المنظمة .
-          ليس بالضرورة أن يستهدف التدريب المعلمين ، فقد يستهدف مدراء المدارس - مشرفين تربويين - مساعدين ومن في حكمهم .
·       من خلال الزيارات الميدانية كذلك عن طريق الاستبيانات ونحوها .

3 ــ قناعة الإدارة العليا للمدرسة وأثرها في الاهتمام بالتدريب وتفعيله لتطوير العملية التعليمية :
تتعدد وتتنوع قناعات الإدارات التعليمية المختلفة تجاه التدريب وفقا لعدد من الاعتبارات الهامة التي تشكل في النهاية تصورا خاصا وصورة ذهنية محددة عن التدريب في ذهن المجتمع والقيادات التعليمية خاصة تؤثر بشكل كبير في اهتمامهم و قراراتهم الخاصة بالتدريب
·       مدى انتشار وتمكن ثقافة التدريب عامة في المجتمع
·       قوة المؤسسات التدريبية في المجتمع من حيث مناسبة وقوة البرامج والمدربين
·       وفاعليتهم في حل مشاكل العمل وتطويره
·       تكلفة التدريب ووفرته لجميع الأفراد والمؤسسات
·       عدالة وشفافية ومهنية عمليات التوظيف والترقي وارتباطها بالكفاءة المهنية مما سيجبر الجميع على التنافس والبحث عن أسباب وأدوات التأهيل و رفع الكفاءة
·       التكوين المعرفي عامة للقيادات التعليمية وبثقافة التدريب خاصة ، وتجاربهم الخاصة مع التدريب ومدى استخدامهم له واستفادتهم منه .[13]

ومن خلال تفاعل هذه العناصر تتشكل رؤية وتصور القيادات التعليمية عن التدريب ومن ثم يتدرج ويتنوع اهتمامهم بالتدريب ومن ثم قراراتهم نحو التدريب ، ما بين الرفض التام والمعلن له أو الرفض التام الغير معلن أو الاهتمام النسبي المحدود وتتدرج ارتفاعا إلى أن تصل إلى أعلى درجاتها عند الاهتمام الكبير وتخصيص ميزانيات كبيرة للتدريب والتأهيل سنويا وتخصيص قسم أو مركز للتدريب بالمدرسة ، والانفتاح والتواصل مع التدريب محليا وعالميا .

الآثار المتنوعة لقناعة القيادة المدرسية بالتدريب :
1.    تخصيص ميزانية سنوية مناسبة للتدريب .
2.    اهتمامه الذاتي بالتدريب المستمر لتطوير آداءة في إدارة المدرسة.
3.    تشجيع وتحفيز العاملين بالمدرسة للمشاركة في التدريب .
4.    متابعة وتقييم أثر عمليات التدريب على تطور العملية التعليمية بالمدرسة.
5.    ربط التدريب الفاعل بسياسات الأجور و الترقي الوظيفي بالمدرسة.
6.    الانفتاح والتواصل مع مؤسسات ومراكز التدريب المحلية والعالمية.
7.    تخصيص قسم أو وحدة للتدريب بالمدرسة.[14]


المبحث الثاني
التوجهات الإستراتيجية للتدريب وأهميتها في تفعيل العملية التدريبية بالمؤسسات التعليمية
·       مفهوم التوجه الاستراتيجي  
·       مفهوم إستراتيجية التدريب وإستراتيجية التعليم.
·       أثر التوجه الاستراتيجي على كافة عمليات التدريب.
·       نماذج لأهم  التوجهات الإستراتيجية .

التوجهات الإستراتيجية للتدريب وأهميتها في تفعيل العملية التدريبية بالمؤسسات التعليمية

مفهوم التوجه الاستراتيجي :
يعتبر مصطلح الإستراتيجية من المصطلحات العسكرية والتي تعني استخدام الوسائل لتحقيق الأهداف، فالإستراتيجية عبارة عن إطار موجه لأساليب العمل ودليل مرشد لحركته. وقد تطور مفهوم الإستراتيجية وأصبح يستخدم في كل قطاعات الدولة وفي جميع ميادينها وقد أصبح لفظ إستراتيجية شائعة الاستخدام في كثير من الأنشطة الحياتية والتربوية والنظم الإدارية .[15]

مفهوم إستراتيجية التدريب :
مجابهة وملاحقة التغيرات المتسارعة ، والتكيف مع المستجدات التي تطرأ على الساحة العالمية من خلال الاستثمار في العنصر البشري بتنمية القدرات وإعداد الكوادر الفنية والإدارية ، وتطوير وتحسين طرق وأساليب الأداء عن طريق وضع خطط وبرامج ممنهجة ومرحلية.
الأهداف الإستراتيجية للتدريب :
         تطوير وتسليح المتدربين بالمعرفة والمهارات اللازمة وصولاً إلى الأهداف المنشودة لأي منظمة أو مؤسسة.
         تحقيق قفزة نوعية تسهم في إحداث نهضة تعليمية على مستوى جميع المسارات.
         تحقيق نتائج ومردود له أثر عميق وممتد على الفرد والمنظمة .
         مواكبة التطورات والتقنيات والمفاهيم الحديثة والتعاطي معها.
         إحداث تغيير عميق الأثر في العملية التعليمية من خلال اكتساب – تصحيح – إضافة (معرفة ، مهارة ، سلوك ).
         التركيز على النتائج والوفاء بالاحتياجات التدريبية.
         تبني الأساليب والطرق المبتكرة في تقديم التدريب بما يضمن تحقيق الأهداف. (وتجنب أسلوب التدريب كنشاط).
         تأهيل وإعداد كوادر مهنية جديدة قادرة على تسلم زمام القيادة في المستقبل .
         تحقيق أهداف المسارات الوظيفية لمختلف مسمياتها في المنظمة.[16]

مفهوم إستراتيجية التعليم:

عرفت كوثر كوجك الإستراتيجية في التعليم بأنها "خطة عمل عامة توضع لتحقيق أهداف معينة، ولتمنع تحقيق مخرجات غير مرغوب فيها " .

وذكر عبد الله شقيبل أن استراتيجيات التدريس يقصد بها " تحركات المعلم داخل الفصل ، وأفعاله التي يقوم بها، والتي تحدث بشكل منتظم ومتسلسل "، وأكد لتكون إستراتيجية المعلم فعّالة فإنه مطالب بمهارات التدريس : ( الحيوية والنشاط، الحركة داخل الفصل، تغيير طبقات الصوت أثناء التحدث، الإشارات، الانتقال بين مراكز التركيز الحسية .... ).

بينما أشار يس قنديل إلى أن "استراتيجيات التدريس هي سياق من طرق التدريس الخاصة والعامة المتداخلة والمناسبة لأهداف الموقف التدريسي، والتي يمكن من خلالها تحقيق أهداف ذلك الموقف بأقل الإمكانات، وعلى أجود مستوى ممكن ".

ونخلص مما سبق أن إستراتيجية التدريس هي خطوات إجرائية منتظمة ومتسلسلة بحيث تكون  شاملة ومرنة ومراعية لطبيعة المتعلمين، والتي تمثل الواقع الحقيقي لما يحدث داخل الصف من استغلال لإمكانات متاحة، لتحقيق مخرجات تعليمية مرغوب فيها. [17]


يبدأ التوجه الاستراتيجي في رسم ملامح العمليات التدريبية بشكل ومضمون مختلف بحسب كل مرحلة يمر بها المتدرب ليجعلها منسجمة ومتسقة في نسق واحد يصب في النهاية في مسارات الأهداف المرصودة والمحددة سلفاً للتدريب سواء كان عائدها للفرد أو للمنظمة أو للمجتمع .

وقد فضلت أن يتم تتبع أثر التوجه الاستراتيجي والسير معه في مراحل ثلاثة ، وكأنها مراحل بناء يتم من خلالها تعهد الشخص منذ مرحلته التعليمية والأكاديمية ، ومروراً لتهيئته  للعمل - الفترة التي تسبق دخوله ميدان العمل - واستمرارا وليس انتهاء بتدريبه أثناء العمل .[18]

البعد الاستراتيجي الأول ( التدخل المبكر):
أدركت المؤسسات التعليمية في العالم المتقدم أثر الدور الفعال لمخرجات عمليات التدريب ، واستطاعت من خلال الدراسات المكثفة والبحث المتواصل أن تدرك حجم وقيمة هذه المخرجات وعمق تأثيرها في بناء نهضتها الاقتصادية والتعليمية ، والعلمية، فرسمت خططها التعليمية ووضعت أهدافها الإستراتيجية وفق هذه النظرة البعيدة والشاملة بناءً على رصد دقيق لاحتياجاتها المستقبلية في كافة حقول العمل والإنتاج سواء كان في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي أو التعليمي أو الإعلامي .. الخ، فعلى سبيل المثال اليابان تضع خططها لـ 300 سنة قادمة ، وأمريكا تخطط لـ 50 - 70 سنة قادمة ، وفي هذا السياق ، بدءوا عملياً في تطعيم برامجهم العلمية ، ومناهجهم التعليمية بالبرامج التدريبية ، فيستطيع أي إنسان عادي أن يرصد بسهولة كيف يحقنون أبناءهم منذ نعومة أظفارهم بجرعات متدرجة من مهارات الإدارة والقيادة والتخطيط وإدارة الوقت وإطلاعهم على أساليب ونظم الإدارة ، وتلقينهم مهارات وفنون الخطابة والإلقاء. وقد حذا حذوهم بعض الجامعات العربية مثل جامعة البترول والمعادن بالمملكة العربية السعودية ، حيث بدأت تنفيذ مشروع تطوير المهارات الشخصية لطلبة الجامعة على يد نخبة منتقاه بعناية من صفوة هيئة التدريس بالجامعة من الدكاترة والمختصين ، وقد اطلعت عن قرب على إحدى المناهج التدريبية المقررة والإلزامية على طلبة الجامعة . [19]

نتطلع بأن نرى مثل هذه التوجهات تبدأ في مرحلة مبكرة من التعليم النظامي حيث يصبح التدريب جزء من ثقافة مجتمعاتنا التعليمية وركن ركين من دعائمها ومرتكزاتها . بالتأكيد هذه ميزة إيجابية جديرة بالذكر ، وتُعد نقلة نوعية ونقطة انطلاق في تبني منهجية التفكير الاستراتيجي لإعداد أجيال وكوادر العمل للمستقبل .
فإعداد الكوادر المهنية والفنية والقيادية منذ المرحلة المبكرة ، وتسليحها بالمهارات الشخصية والفنية لسد النقص الموجود في أي من قطاعات العمل والإنتاج تضمن جودة وتميز ونجاح المنظمة ، وينعكس ذلك بالتبعية على نماء وازدهار المجتمع ككل. وهذا هو ثمرة البعد الاستراتيجي الذي يأتي إلينا بنتائج إيجابية ومؤثرة وفعالة .
البعد الاستراتيجي الثاني (التدريب الوظيفي):
يمتد البعد الاستراتيجي ليصاحب الكوادر الجديدة الجاهزة للعمل ، حيث تتجه بعض المنظمات اتجاه إيجابي نحو تهيئة الموظفين الجدد للعمل ، بعض المنظمات تستعين بمؤسسات تعليم وتدريب أهلية وحكومية لتكفيها مؤنة عملية التهيئة ، وتمدها بعناصر وكفاءات جاهزة للعمل، وبعض المنظمات تكتفي بإعداد برامج تعريفية وثيقة الصلة بنشاطها تطبقها على المعينين الجدد مثل (التعريف بنشاط وسياسات وإجراءات المنظمة ، أساسيات الأمن والسلامة بالمنظمة ، الحقوق والواجبات ، التوقعات .. الخ) حيث تعتبر هذا الإجراء بمثابة إنقاذ ما يمكن إنقاذة ، فالواقع يقول بأن خريجي الجامعات ليس لديهم درجة كافية من التأهيل للانخراط في بيئة العمل ، وقد يصابوا بالإحباط ، والتخبط وأحياناً بالعقد النفسية نتيجة عدم تهيئتهم ووجود فجوة كبيرة بين واقع التعليم والواقع العملي . ومنظمات أخرى تجمع بين الاثنين (التدريب الوظيفي ، والتهيئة المبدئية) . [20]

وقد ذهبت بعض المنظمات المتقدمة إدارياً إلى أبعد من ذلك بأن تخضع موظفيها الجدد إلى برنامج أكاديمي متكامل يجمع بين عدد من المهارات الأولية والفنية وقد تمتد هذه الفترة للعام والعامين ، وهذا توجه رشيد يضمن ولاء الموظف واستمراره بالعمل ، ومن جهة أخرى تضمن اتقانه وجودته في العمل.

ربما من المناسب أن نورد هنا تجربة قامت بها إحدى مؤسسات البحوث والاستشارات الوظيفية بالولايات المتحدة الأمريكية ، وقد أعدت برنامجاً سمته " التدريب الوظيفي" ، وقد ورد في التعريف ببرنامجها إنه بالرغم من ازدهار الاقتصاد الأمريكي في الحقبة الماضية ، إلا إنه لا يزال هناك صعوبة لدى العمال في الحصول على الوظيفة أو الاحتفاظ بوظائفهم ، ووفقاً للأبحاث فإن واحد من الأسباب الرئيسية لذلك ، هي إنهم يفتقرون إلى المهارات الأساسية أو الأولية وفق التعريف الوارد في مؤلفات الباحثين بخلاف المهارات التقنية والقدرات والسمات الشخصية المطلوبة لوظيفة معينة في بيئة عمل معينة .

المهارات الأولية ضرورية للعمل بفعالية مثل العمل بروح الفريق واكتساب المهارات الفنية الضرورية لإنجاز المهام ، وبث الثقة في المشرفين والإدارة وتفهم المعايير الثقافية والاجتماعية في مكان العمل.

الدراسات أكدت إن غالبية الوظائف تتطلب هذه الأنواع من المهارات الاجتماعية والشخصية . وأثبتت أحد الإحصائيات إن أكثر من 85% من أصحاب الأعمال يصنفون المهارات اللطيفة (الإدارية والقيادية) ضمن المعايير المهمة في الاختيار والتوظيف.
ووجد إن أصحاب الأعمال يضعون قائمة مهارات الاتصال والعلاقات الشخصية وحل المشكلات بموازاة الجدارات الشخصية مثل تقدير الذات والتحفيز الذاتي والتي تمثل صقلاً للقوى العاملة المنتجة .
ولنلقي الضوء على إطار هذا البرنامج المبدئي :
فقد قسموا المهارات إلى أربع شعب :

1- مهارات حل المشكلات : تتضمن تعريف المشكلات وصياغة وتقييم البدائل والحلول بالمقارنة بين الخسائر والأرباح .

2- مهارات الاتصال : تتضمن القدرة على التحدث بطلاقة والإنصات الجيد ، وإعطاء تعليمات واضحة والتواصل بالطرق المناسبة للحالة ونمط   المستمعين .

3- الجدارات الشخصية وأخلاقيات العمل: الجدارات الشخصية مهمة لأداء العمل وتتضمن " تقدير الذات " ، والإدارة الذاتية ، وتحمل المسئولية ، والتحفيز الذاتي .

4- التفاعل الشخصي ومهارات فرق العمل : هذه المهارة مهمة للتفاوض مع الآخرين والمشاركة في لعب الأدوار كعضو في الفريق ، وكذلك فض النزاعات وإدارة الخلافات بنضج وذكاء. [21]
الهدف من تصميم هذا البرنامج :
تم تصميم هذا البرنامج لإمداد أصحاب الأعمال بخدمات التدريب الوظيفي التي تتضمن حزمة من المهارات الشخصية والإدارية . هذه المهارات والجدارات تعد أحد الاحتياجات الذهنية والتفاعلية التي يجب إعدادها كدورات تدريبية تقدم لكافة الفئات والمستويات الوظيفية .
هذا المنهج تم تصميمه بمرونة  لكي يعاد تصميمه وإخراجه وفق مستوى المستهدفين منه .
كما تشير قائمة المحتويات ، هناك 9 دروس متضمنة في هذا الدليل . معظمها تستغرق 45 دقيقة . الوقت مقدر حسب مستوى المشاركين . المدرب يستطيع بناء وتصميم الدورات التدريبية بأفضل طريقة تناسب احتياجات الفريق المشارك ويقرر المدد المناسبة لها بناءً على ذلك . [22]

كمثال : ممكن تقديم 3 ساعات كورشة عمل . أو توزع  ساعات التدريب على 9 أسابيع كل أسبوع ساعة أو ساعتين .
دليل المدرب يتضمن التدريبات العملية . محاور النقاش للمدرب ، وكذلك شرائح البور بوينت .
الأنشطة متنوعة تتضمن تمثيل الأدوار والسيناريوهات ، والنقاشات الجماعية ، والتمارين الفردية .
المادة مقدمة فقط كدليل للمدربين ، وهذا يشير إلى إمكانية تطويرها بأي طريقة يرونها . فيمكن للمدربين إضافة سيناريوهات للحوارات . تصميم أنشطة حول المواضيع المختلفة

كيف يكتسب المشاركون أقصى فائدة ممكنة من الدورة ؟
من الممكن أن يتحدث المدربين مع كبار أصحاب الأعمال للتأكد من أن المنهج يغطي المواضيع الملائمة لمنسوبيهم ويتأكدوا بأنه قيم وثري . وهل المنهج كاف لتطوير المرؤوسين للمستوى المتوقع ، لو كان لا ؟ ما الذي يقترحه المديرون أو أصحاب الأعمال من موضوعات لإضافته إلى المنهج .
البعد الاستراتيجي الثالث (التدريب أثناء الخدمة):
أهمية التدريب أثناء الخدمة:
إن التدريب في أثناء الخدمة يعتبر أحد جناحي تربية المعلم، لأن تربية المعلم هي عملية ذات وجهين أحدهما تتعلق بالإعداد قبل دخول المهنة، والآخر يتعلق بالتدريب في أثناء الخدمة، ومعنى ذلك أن الوجهين متكاملان، وأن الإعداد هو مجرد بدء الطريق للنمو المهني.

ومن هنا تبرز أهمية البعد الاستراتيجي للتدريب أثناء الخدمة بالنسبة للعاملين في التعليم باعتباره السبيل للنمو المهني، وللحصول على مزيد من الخبرات الثقافية والاجتماعية، وكل ما من شأنه رفع مستوي أدائهم مما يؤدي إلى زيادة إنتاجيتهم. [23]
 
ولقد نال التدريب المهني في التعليم أهمية بالغة، انعكست في المؤتمرات واللجان، التي عقدت عالمياً وعربياً، وهي تؤكد أهمية الدورات وضرورتها لرفع مستوى التعليم، ولقد اقترحت اللجنة الدولية لتطوير التعليم مايلي:
"يجب أن تكون التربية المستديمة هي الأمثل للسياسات التعليمية خلال السنوات المقبلة سواء في الدول المتقدمة أو النامية".

أهداف التدريب في أثناء الخدمة التعليمية:
التدريب بمفهومه العلمي يستهدف أساساَ تحقيق النمو الذاتي المستمر للقائمين بعملية التعليم في كافة المستويات، وخاصة أداء المعلم و المدير و الموظف المتدرب، والارتقاء به إلى المستوى العملي والمهني والثقافي، بما يحقق أهدافهم وطموحاتهم واستقرارهم النفسي، وإخلاصهم في أداء رسالتهم. كما أن التدريب يقوم بسد الفجوة القائمة بين عمليات الإعداد في معاهد وكليات التربية من ناحية ومتطلبات الممارسة الميدانية من ناحية أخرى. [24]
إن التدريب في أثناء الخدمة يتناول أهم عنصر في العملية التربوية فهو المعلم، وهو العامل الرئيس الذي يتوقف عليه نجاح التربية في بلوغ غاياتها وتحقيق أهدافها، ودورها في التقدم الاجتماعي والاقتصادي، لذلك نحتاج إلى معلم يواكب تطورات العصر، ويستفيد من كل جديد سواء كان ذلك عن طريق النمو الذاتي للمعلم، أو عن طريق التدريب في أثناء الخدمة، ومن أهداف التدريب في أثناء الخدمة التعليمية ما يلي:-

2-          الإلمام بالطرق التربوية الحديثة، وتعزيز خبرات المعلمين في مجال التخصص، وتبصيرهم بالمشكلات التعليمية ووسائل حلها.
1-          رفع مستوي أداء المعلمين في المادة وتطوير مهاراتهم التعليمية، ومعارفهم وزيادة قدرت على الإبداع والتجديد.
2-          تغير اتجاهات المعلمين وسلوكهم إلى الأفضل، وتعريفهم بدورهم ومسئولياتهم في العملية التربوية.
3-          زيادة الكفاية الإنتاجية للعلم، ومساعدته على أداء عمله بطريقة أفضل، وبجهد أقل، وفي وقت أقصر.
4-          اكتشاف كفاءات من المعلمين يمكن الاستفادة منم في مجالات أخرى، ورفع الروح المعنوية للعلم عند مشاركته برأيه في الدورة وغد إتقانه لعمله.
5-          علاج جوانب القصور بالنسبة الذين لم يتلقوا إعداداً جيداً في انخراطهم في المهنة، وتدريبهم على البحث العملي والنمو الذاتي.
6-          إتاحة الفرصة للمعلمين، على تعرف الاتجاهات، والأساليب الحديثة المتطورة في التربية، وتحسين العلاقات الإنسانية داخل العمل.
7-          مساعدة المعلمين حديثي التخرج على الاطلاع على النظم والقوانين التي تجعلهم يواجهون المواقف الجديدة في ميدان العمل.
8-          تحسين نوعية التعليم بحيث يؤثر التدريس الجيد في سلوك التلاميذ ونموهم.
9-          تهيئة المعلمين لاكتساب المعارف التربوية، والتطبيق الإداري الفني مما يؤدي إلى رفع المستوى التعليمي لدى القائمين على العملية التربوية ويعمل على مبدأ استمرارية التعليم، والتي من شأنها رفع المستوى العام للخدمات التعليمية والإدارية.
10-    شعور المعلم المتدرب أو الموظف أو المدير بالرضا الوظيفي لتحسين أدائه في العمل.
11-    تحسين مهارات المعلمين أو المد راء وزيادتها، بما يمكنهم من تحقيق أهداف المؤسسة التعليمية أو الإدارية، فيكون عملهم هادفاً ومنظماً وفعالاَ، الأمر الذي يرضي رؤسائهم، يتيح الفرصة الترقي إلى موقع ارفع.
  ويمكن تلخيص هذه الأهداف بما يلي:
1-   تأهيل العاملين في مهنة التعليم وتدريبهم بموجب معايير وقواعد مخطط لها.
2-   تنمية الاتجاهات السليمة للفرد نحو تقدير قيمة عمله التربوي، والإداري، وأهميته، والآثار الاجتماعية المتصلة به والمترتبة عليه.
3-   تنمية مفهوم التربية المستمرة، والإسهام في الحلقات الدراسية، والدراسات الميدانية وغيرها.
4-   تبصير المعلمين والمدراء بمشكلات النظام التعليمي القائم، ومشكلات المدرسة، وفصولها الدراسية. وتعرفهم بدورهم ومسؤولياتهم في حلها.
5-   إعداد المعلمين والمدراء للمساهمة في البرامج التدريبية، وخلق جو من التعاون بين المؤسسات التي يعملون فيها. [25]

نماذج لأهم التوجهات الإستراتيجية :
تختلف المنظمات في تحديد أهدافها واحتياجاتها التدريبية طبقا لنوع العمل والأفراد. وبالرغم من هذه الاختلافات فلقد أثبتت البحوث والدراسات أن النجاح في عملية التدريب في المنظمات ترتكز على العديد من التوجهات الإستراتيجية التي يجب أن تتبناها المنظمات في عملية التدريب بغض النظر عن الاختلافات في نوعية الأعمال والمهمات والأفراد. [26]
وهذه بعض النماذج في تلك التوجهات :

التوجه الأول:
درجة التزام الإدارة العليا بالمنظمة بعملية التدريب
عادة ما تقوم الإدارة المختصة بالتدريب في الشركة أو الوزارة أو المنظمة بتحديد الاحتياجات التدريبية وتقدم هذه الاحتياجات في شكل خطة تدريبية للإدارة العليا لاعتمادها. ولكي تنجح هذه الخطة في تحقيق الأهداف التدريبية فمن الضروري أن تشارك الإدارة العليا في عملية تحديد الاحتياجات التدريبية وفي عملية وضع الخطة من البداية. إن عامل المشاركة من شأنه أن يعطي الدعم الكافي لعملية التدريب. ومثال على ذلك أنه في الكويت توجد إدارة للتدريب في أحد الوزارات وإدارة للتدريب في أحد المؤسسات التعليمية وتشتكي هاتين الإدارتين من عدم دعم الإدارة العليا لنشاطهم وبعد دراسة لشكواهم وجد إن خطط التدريب وتحديد الاحتياجات التدريبية توضع بدون مشاركة الإدارة العليا في تحديد الاحتياجات منذ البداية. إن دعم الإدارة العليا مهم جدا ويجب أن يؤكد عليه قبل دراسة الاحتياجات الإدارية.

التوجه الثاني:
وضع الأسس التي تبنى عليها الخطة التدريبية :
وهذا يعني تقديم الأسباب المقنعة للجوء للتدريب كاختيار. إن وضع خطة تدريبية لمجرد وجوب وضع خطة فقط أو لمجرد أن الإدارة العليا تطلب خطة تدريبية ليس سببا مقنعا. إنه من الأهمية أن يتبين وجود فجوات في الأداء أو تتطلب التدريب كحل أساسي. وهذا من شأنه أن يناقش عدة قضايا قبل الوصول لقناعة بوجوب التدريب كحل أساسي. مثال ذلك هل التدريب يؤثر على مجموعة من العاملين تأثيرا إيجابيا على مستوى أدائهم؟. وما هي تلك المجموعة أو المجموعات؟ والقضية الثانية هل الخطة التدريبية والبرامج التدريبية المطروحة ستجد القبول لدي كل من مجموعة العاملين الموجه لهم البرامج التدريبية؟ وهل ستجد القبول من المشرفين على هؤلاء العاملين؟ وهل ستجد القبول من المستويات الإدارية العليا في المنظمة؟ والقضية الثالثة هو مناقشة أثر الخطة على المنظمة ككل. هذه القضايا إذا ما نوقشت تعطي أسبابا مقنعة أو غير مقنعة لوجوب التدريب ولدعم الخطة التدريبية.

التوجه الثالث:
تعريف مشاكل الأداء تعريفا صحيحا ودقيقا:
من الأهمية أن تعرف مشاكل أداء العاملين تعريفا صحيحا ودقيقا ومعرفة سبب أو أسباب عدم أداء العاملين بالمستوى المطلوب أو سبب أدائهم بالمستوى المطلوب. إن معرفة الأسباب مهمة جدا ويجب أن تبنى على أساس علمي محايد. لقد واجهت أحد المؤسسات الحكومية مشكلة تتلخص في عدم قدرة العاملين في أحد الإدارات لديها بالتعامل مع العاملين في إدارة أخرى. وعندما درست المشكلة دراسة علمية صحيحة توصلت إلى نتائج مهمة تتلخص في عدم الثقة بين الإدارتين وليس في مستوى أداء الأفراد فيهما.
التوجه الرابع :
التعرف على العوامل التي تؤثر على جدوى عملية التدريب :
بالرغم من أهمية التدريب إلا أن هناك عوامل مؤثرة على جدوى عملية التدريب. من أهم هذه العوامل بيئة العمل نفسه. قد تكون بيئة العمل وما تحتويه من عوامل مرتبطة بجو العمل مثل ترتيب مواقع العمل ونظافته وما يقدمه من مزايا وعوامل مرتبطة بالأفراد والعلاقات بينهم. وعوامل أخرى تتمثل بالإضافة لبيئة العمل في مستوى مهارات وقدرات العاملين ومعرفة اتجاهاتهم نحو العمل نفسه ونحو رؤسائهم ونحو المنظمة التي يعملون بها. إن من الأهمية قبل البدء باتخاذ قرار التدريب البدء في دراسة تحليلية لاختبار هذه العوامل وتحليلها تحليلا علميا يهدف إلى الوصول إلى نتيجة تحدد في ما إذا كان التدريب هو الأسلوب الأمثل لتطوير أداء العاملين.

التوجه الخامس:
التعرف عل نوع التدريب المطلوب :
حتى يمكن للتدريب أن يكون مجديا فيجب أن يحدد نوع التدريب المطلوب قبل البدء في وضع خطة التدريب. إن التدريب نوعين، النوع الأول يهدف إلى تعليم الأفراد مهارات معينة ومحددة والنوع الثاني من التدريب يهدف إلى إمداد الأفراد بالمعرفة المرتبطة بالنظريات والمحتويات والمعرفة لموضوع معين يساعد الأفراد في تطبيقه مستقبلاً. إن تحديد نوع التدريب من شأنه أن يساعد على نجاح التدريب في تحقيق أهدافه وعدم تحديد نوع التدريب ومدى تناسبه من شأنه أن يعطى انطباعا للمتدربين أن التدريب نشاطا غير ذي جدوى.


التوجه السادس:
وضع مقاييس الأداء وقواعد تقييم الأداء
تضع المنظمات مقاييس الأداء وتكون هذه المقاييس القواعد التي يستند إليها في تقييم أداء العاملين. وقبل البدء في وضع خطة التدريب وتحديد الاحتياجات من الأهمية أن تعرف الأمور التالية:
1         ما هي القدرة التنافسية للمجموعات ولفرق العمل والإدارات في المنظمة والقدرة التنافسية للمنظمة ككل؟
2         ما هي مقاييس الأداء للأعمال والمهام التي يؤديها الأفراد في المنظمة في جميع المستويات؟
3         ما هي القدرة التنافسية للمجموعات ولفرق العمل والإدارات في المنظمة والقدرة التنافسية للمنظمة ككل؟
4         ما هي السلوكيات والاتجاهات المتواجدة في المنظمة؟
5         ما هي جوانب الحضارة التنظيمية المتواجدة في المنظمة؟
6         ما هي صفات العاملين في المنظمة ومدى تنوعهم؟
7         ما هي صفات العاملين في نواحي مختلفة مثل التصويت على القرارات، الرغبة في كسب مشاعر الآخرين، القدرة على الحكم على الأمور؟[27]

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنماط الادارة المدرسية وصفات القائد والمدير الناجح

أنماط الإدارة المدرسية يختلف مديرو المدارس في إداراتهم فهم لا يسيرون على نمط واحد وأسلوب مماثل ويعود ذلك للفروق الفردية واختلاف مفهوم تلك الأنماط من مدير لآخر وكم نحن في أمس الحاجة إلى فهم عميق وتبصر وإدراك لأسس هذه الأنماط وألوانها السلوكية لمواجهة المواقف التربوية وتحقيق أهداف العملية التعليمية والتربوية ونحن في هذه العجالة سوف نلقي الضوء على أهم الأسس التي تقوم عليها تلك الأنماط تاركين التوسع في الألوان السلوكية لبحثنا القادم وثيق الصلة بهذا الجانب ومن تلك الأنماط . 1- النمط الأوتوقراطي{التسلطي} {الاستبدادي} ويقوم على الأسس التالية: تدرج السلطة من أعلى إلى أسفل دون إبداء الرأي. لا يحترم شخصيات التلاميذ والمدرسين ويستخدمون كوسائل لبلوغ غايات. يضع في ذهنه صورة عن مدرسته لا يحيد عنها ويظهر الود لمن يتفق وسلوكه والجفوة وعدم الرضا لمن يخالفه. الإدارة المدرسية في نظره إصدار قرارات وتعليمات. يهتم بتلقين التلاميذ المواد الدراسية ويهمل مجالات الأنشطة التربوية. يعتقد مدير المدرسة أن من واجبة تقرير مايجب أن يعمل في المدرسة. قبوله للنقد والتوجيه على مضض واجتماع...

الأمن والسلامة المدرسية -صيانة المبنىالمدرسي -سجلات شئون الطلبة.-

الأمن والسلامة المدرسية العنصر : الإجراءات العامة الخطوات الإجرائية لتحقيق العنصر الإجراءات العامة: 1. تذكر أن الوقاية خير من العلاج. 2. أسرع في إطفاء النيران فور اندلاعها . 3. اختر وسيلة الإطفاء الملائمة، فالخشب والورق والملابس تختلف عن الزيوت والشحوم والبويات، وهما يختلفان عن الأجهزة والمعدات الكهربائية. 4. اكشف باستمرار على مواطن الخطر واتخذ وسائل الوقاية اللازمة. 5. تعرف على مصادر الحوادث والأخطار. 6. قف في مكان بين موقع النار وطريق الخروج حتى يمكن الانسحاب من المكان في حالة العجز عن الاستمرار في مكافحة الحريق. 7. لا تخاطر بإضافة مادة كيميائية على أخرى إلا إذا كنت تعرف تمام المعرفة تفاعلات المواد المضافة بعضها على بعض حتى لا يحدث انفجار أو اشتعال أو إطلاق أبخرة سامة. 8. اخبر الآخرين عن مدى سمية المواد الكيميائية المستعملة في المختبرات. 9. خزن المواد الكيميائية السامة والخطرة في أماكن معينة بعيداً عن متناول الأشخاص الذين ليس لديهم خبرة كافية بمدى خطورة هذه المواد. 10. وفر على عبوات المواد الكيميائية التعليمات الضرورية اللازمة لاستعمالها ، ووضح مدى خطورتها ، فمثلاً يكتب على عبوة معدن...

دوائر التعلم

لقد حضرت أمس واول أمس ورشة عمل حول تكوين دوائر تعلم بين المعلمين والهدف منه إنشاء مثل هذه الدوائر نقل الخبرات بين المعلمين سواء مدرسي المادة الواحدة أو بين معلمي المدرسة أو المدارس المجاورة بصفة عامة ومن ثم يؤدي ذلك إلى تفعيل عملية التدريس والتعليم والتعلم بين الطلاب وإيجاد تنمية مهنية حقيقية بين المعلمين حتى يستفيد الطالب من ذلك حيث أنه يعد المستفيد والشريك الأساسي وقدأدهشني هذا المصطلح ( دوائر التعلم ) حيث أسمعه لأول مرة فبحثت كعادتي حول هذه التعريف لتعدد المصادر لدي فوجدت أن مصطلح دوائر التعلم المقصود بها في الأساس هو الطالب وليس المعلم ولكن القائمين على التدريب وظفوا المفهوم للمعلمين لزيادة فاعلية المعلم وقرأت لكم هذا البحث المقدم لتعريف دوائر التعلم: تعد دورة التعلم إحدى النماذج التي انبثقت من النظرية البنائية؛ وهي تستند في تدريس المفاهيم إلى نظرية بياجيه في النمو المعرفي، لاسيما في التوظيف العقلي للمعرفة في مجال التدريس، ويرى أصحاب هذا النموذج أن هناك معيارين لتدريس المفاهيم وفهمها يتعلق أولّهما بالبناء المفاهيمي للمتعلم نفسه، ويتعلق ثانيهما بالاستخدام الاجتماعي المناسب لتطب...