التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبحث الثالث والرابع والخامس



المبحث الثالث
ثقافة التدريب
·       ــ ثقافة التدريب وعلاقتها بفاعلية التدريب  
·       ــ ثقافة التدريب وأثرها في النهضات التعليمية الحديثة
·       ــ آليات بناء وتعزيز ثقافة التدريب في المؤسسات التعليمية


ثقافة التدريب وعلاقتها بفاعلية التدريب :
نستطيع القول بأن فاعلية التدريب تكمن في الكم النوعي والكيفي لثقافة المؤسسة ومدى إدراكها لأبعاد الدور الذي يقوم به التدريب ، وبمقدار ما تقدمه ثقافة التدريب من تعزيز ودعم للعملية التدريبية تأتي بالنتائج والمردود المتوقع .

ثقافة التدريب في الدول المتقدمة:

التدريب لم يعد أداة تطويرية لمهارات الموظفين فحسب بل خياراً استراتيجياً للاستثمار في الإنسان كأهم عناصر الإنتاج و التنمية البشرية، فنمو الناتج القومي الإجمالي للدول و إن كان أمراً ضرورياً لتقدم البلدان و ازدهار مستوى المعيشة فيها إلا أنه ليس كافيا وحده لإحداث التنمية البشرية للمجتمعات. و من هنا أدركت الدول المتقدمة أهمية الاستثمار الحقيقي في مواردها البشرية و دفعت بدولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية إلى تخصيص ما يقارب 70 بليون دولار سنويا للتدريب في موقع العمل .[1]
إحصائيات هامة: ( 29 )
n    أكثر من 150 مليار دولار تنفق في كل سنة على التدريب في العالم.
n    بريطانيا أنفقت 17.37 مليار جنيه إسترليني (2003) على التدريب .
n    النمو السنوي في سوق التدريب يبلغ نحو 12%.
n    متوسط الإنفاق على التدريب في تزايد من 1.8 (1997) إلى 3.1% (2003).
n    يبلغ متوسط عدد ساعات التدريب لكل موظف 30 ساعة في السنة.
n    أغلب الشركات تنفق على التدريب أقل من 1% من ميزانية الأجور
n    الشركات الناجحة تنفق على التدريب 5% من ميزانية الأجور
n    في دراسة قامت بها شركة موتورلا وجدت أن “كل دولار يستثمر في التدريب في يعود على المؤسسة بمقدار 30 دولارا… ”
n    في الشرق الأوسط يبلغ متوسط الإنفاق على التدريب لكل موظف 783 دولار في السنة

نحن بحاجة إلى ثقافة تدريبية شاملة على كافة المستويات.. و في الحقيقة فإن بعض الباحثين يعزو انتشار ثقافة التدريب في الأمم المتقدمة و حرص الأجهزة العامة على التدريب و تعزيزه و دعم برامجه إلى الحاجة التي أثارت الدافع فأوجد السلوكيات المكونة للثقافة. فالعالم المتقدم أدرك منذ زمن بعيد أن التعليم الأكاديمي يعتريه خلل واضح إذ لا يقدم سوى المعرفة العامة و التأهيل النظري للقوى العاملة و تبقى مسألة ملاءمتها لمتطلبات الوظيفة التطبيقية عبئاً على كاهل المؤسسة المعنية ذاتها ، أو المتخرج الذي ربما آل حاله إلى الانضمام إلى مجتمع العاطلين الذين يتزايدون بنسب تفوق نسب النمو السكاني في كثير من البلاد.
أما السبب الرئيسي الثاني الذي أعان على نشر ثقافة التدريب في المجتمعات المتقدمة فهي تلك الثورة التكنولوجية العارمة و الاختراعات التقنية النامية التي بدأت في القرن الماضي لتحل محل الإنسان ثم سرعان ما تعقدت و تطورت حتى عادت في نهاية القرن نفسه تبحث عن الإنسان الذي يجاريها و يمكن أن يفهم و يتعامل مع تعقيداتها و أصبحت من السرعة و التشعب و التغير بمكان بحيث يستحيل معها استيعابها ثم إقرارها و قولبتها في مناهج دراسية في الفصول التعليمية، و أصبح التدريب بذلك الطريق الوحيد لاستيعاب هذا التغير السريع في التكنولوجيا و الاستفادة منها في الواقع العملي.
هذان العاملان هما من أهم العوامل التي جعلت الشعوب المتقدمة تنظر إلى التدريب كخيار استراتيجي على مستوى الدولة و المنشأة و الفرد. فالدول قد خصصت المبالغ الطائلة لدعم برامج التدريب و إنشاء المعاهد الفنية المتخصصة والمراكز التقنية المتطورة. أما المنشآت الصناعية منها و التجارية فقد جعلت التدريب من أولوياتها و توسعت فيه حتى أصبحت مراكز و وحدات التدريب التابعة للمنشآت في الغرب قسما هاما لا غنى لها عنه ، بل ازداد الأمر أهمية لتنشأ المنشآت لها جامعات و كليات تلبي حاجاتها من التدريب و التطوير بالإضافة إلى منحها شهادات علمية و درجات عليا مثل جامعة موتورولا و دركسيل ، و كورتيك. [2]
أما الفرد في دول الغرب فقد أدرك أن التدريب هو الوسيلة الفعالة لاستيعاب التكنولوجيا الجديدة، والعنصر الفعال للارتقاء بالأداء الإداري و الجودة الإنتاجية، و الطريق الآمن للتغيير والتطوير الذاتي، و أصبح أحد عوامل الجذب الأساسية التي ينشدها للالتحاق بمنشآت الأعمال إلى الحد الذي تشير فيه الدراسات أن 64% من المتقدمين للوظيفة في الولايات المتحدة يهمهم وجود فرص التدريب و التطوير المستمر في المنشآت أكثر من أهمية المرتب الأساسي.
و أخيراً فإذا كانت الحاجة قد دفعت المجتمع الغربي إلى تبني ثقافة التدريب و انتشارها منذ زمن بعيد فإن الحاجة ذاتها أصبحت تتنامى و تتعاظم في مجتمعنا المحلي، و أخشى أن نحتاج إلى أن نمر بنفس التجربة و لكن بصورة بطيئة حتى نضطر إلى استيعاب مفهوم الثقافة التدريبية كما استوعبها الزميلان الخبيران بالتدريب[3].

ثقافة التدريب وأثرها في النهضات التعليمية الحديثة
آليات بناء وتعزيز ثقافة التدريب في المؤسسات التعليمية
يرتكز تطوير ونماء وازدهار أي مؤسسة تعليمية أو منظمة إدارية على ثلاثة عشر مبدأ  تنطلي على تأسيسها وترسيخها ثقافة واعية ومنتجة ومرشدة وموجهة لعملية التدريب :

1-   الشمول :
تدريب شاغلي كافة الوظائف توجه هام ومبدأ أساس ، فهما قلت أعدادهم في مهنة معينة بدءً من عامل الهاتف ، عامل الضيافة ، فراش المدرسة ، الكاتب .. الخ يجب أن يتلقى تدريبه التخصصي في مهنته ، حيث إن بعض الجهات لا تهتم إلا بتدريب شاغلي الوظائف الأكثر أهمية بالنسبة لمجال عملها ، فوزارة التعليم تعطي الأولوية للمعلمين والمعلمات ، ووزارة المالية تعطي الأولوية للمحاسبين أو المراجعين ، وهكذا قد تغفل بعض المهن التي يشغلها أعداد قليلة عند وضع خطة التدريب السنوية ن ولنسأل أنفسنا هل يمكن لعامل بسيط غير مدرب أن يتسبب في حدوث كارثة أو ضياع جهد أنفق عليها الكثير من المال والوقت ؟ مثل هذا حدث في بعض الشركات ، عندما قام ضابط أمن بإساءة التعامل مع أحد الشخصيات الهامة من العملاء ، فألحق بالشركة خسارة فادحة تقدر بـ20% من حجم مبيعاتها السنوية نتيجة تقليص حجم المشتريات من هذا العميل بنسبة 50%.[4]

2-   التخطيط :
التدريب المدروس يتم وفق مخطط أو خطة سنوية معتمدة تم إعدادها بشكل جيد بناء على معلومات واحتياجات تتضمن وتشمل كل عناصر النجاح من (هدف واقعي – مادة جيدة – طرق تدريب مناسبة – مساعدات ووسائل إيضاح حديثة ومتميزة – مدربين محترفين – متدربين مناسبين – مكان جيد – توقيع مناسب – إدارة وإشراف متميز – استضافة جيدة – تقييم ومتابعة ) فالخطة تتضمن الجانب النظري بنسبة لا تزيد عن 30% والتطبيقي بنسبة لا تقل عن 70% .
إذن فالتدريب العشوائي Random training هو اجتهاد لا أكثر ، قد يعتمد أحياناً على قرار فرد دون دراسة ، أو مجاملة لجهة لا تستحق ، أو مشاركة لمتدربين لا يحتاجون ، ومدربين غير متخصصين ، قد يصيب أحياناً ويخيب أحياناً ، ولكن التدريب المخطط بشكل جيد يصيب الهدف .


3-   الاستمرارية :
يلتحق الطلبة والطالبات بجمهورية ألمانيا الغربية بالتدريب العملي قبل التحاقهم بخدمة الشركة ، حيث لا يتم التعيين إلا لمن اجتاز البرنامج التدريبي المكثف بنجاح ، وقد قيل بأن هذا يحقق أمرين :
أولهما : ألا يلتحق بخدمة الشركة إلا المميزون .
ثانيهما : إنهم ينتسبون إلى العمق وقد عرفوا الكثير سواء عن أهداف الشركة أو التخصصات التي تم تأهيلهم للعمل بها حتى يندمجوا سريعاً في العمل الجماعي.
إذن فهناك تدريب مسبق قبل الالتحاق بالعمل ، فماذا بعد الالتحاق ؟ بالطبع سيكون هناك تدريب تمهيدي للجدد ، فماذا عن القدامى ؟ هناك تدريب متقدم أو أكثر تخصصاً بما يتوافق مع المسار الوظيفي المخطط لكل فرد سواء كان أفقياً أو رأسياً .

فإذا رقي موظف إلى إحدى وظائف الصف الإشرافي فهناك تأهيل قبل الترقي وتدريب بعد الترقي خاصة في مجال التدريب الإشرافي ، فإذا ما تم ترقية شخص إلى وظيفة مدير فهو بحاجة إلى مهارات قيادية أكثر تقدماً ، فإذا أصبح مديراً عاماً أو رئيساً أعلى فهو في أشد الحاجة لاستمرار التدريب حول مسئوليته الجديدة ، والمبدأ تدريب مستمر لا ينقطع طوال حياة الفرد الوظيفية أياً كانت مهنته أو مركزه .

4-   التفرغ :
يحرص بعض مدراء التدريب المدركين لأبعاد أدوارهم  أن يكون التدريب بعيداً عن مقر المؤسسة ؟ حيث يوفرون مناخاً هادئ ومستقراً ليجذب المشاركين ويحقق هدفين الأول التدريب ، والثاني هو الترفيه عنهم بإبعادهم عن صخب ومشكلات العمل ، فيحدث تفرغ تام وصفاء وحضور ذهني كامل خلال فترة البرنامج .
على النقيض نقض إن بعض المدراء يلزمون موظفيهم على حضور البرنامج التدريبي في الفترة المسائية بعد قضاء يوم عمل شاق يكون قد استنفرغ فيه الموظف كامل طاقته ، فيذهب مضطراً ، ويصبح كالحاضر الغائب . حيث إن حضوره غير ذي جدوى ، والمردود يكون صفراً .

5-   التطبيق :
التدريب بمفهومه الصحيح هو : ذلك النشاط الذي لا يكتفي بالجانب النظري أو الأكاديمي في تقديم المنهج التدريبي ، فهو في هذه الحالة عملية (تلقين للمشاركين لا أكثر) والأفضل أن يقرأ المشارك أكثر من كتاب في مجال التدريب المطلوب ، لتزداد استفادته بدلاً من الإنصات لحديث مرسل من جانب المدرب ، فقد يثير ذلك لديه الملل ، ويشيع في نفسه الضجر.
من هنا فإن إضافة الحالات العملية ، مثل التطبيقات والتمارين التي تتيح للمشارك أن يثق في إمكانية تطبيق ما يقدمه إليه المدرب من نظريات مستحدثة في واقع حياته الوظيفية العملية ضرورة حتمية ، التدريب الناجح ببساطة شديدة هو ( عرض نظري أو أكاديمي أقل + ممارسة فعلية وتطبيق عملي من جانب المتدربين أكثر) .

6-   الواقعية :
ونقصد بهذا كون التدريب في مادته وأسلوبه متمشياً مع الاحتياجات التدريبية للمتدربين ملبياً لاحتياجاتهم ، ومتمشياً مع مواصفات وظائفهم ، وحيث يؤدي التدريب إلى استكمال أي نقص للمتدرب في هذه المواصفات كما يجب أن يتفاعل مع مشكلات العمل ، والتنظيم والعلاقات في جو عملي سليم يمكنهم من الإسهام الإيجابي في حل هذه المشكلات مع الابتعاد قدر الإمكان عن الحلول الخيالية ، أو المستحيلة التنفيذ في واقع العمل الفعلي للمتدرب حتى لا يصعب تطبيق ما تدرب عليه وخلال أسابيع قليلة إن لم يكن أياماً ينسى كل ما تدرب عليها في البرنامج .

أن يكون تصميم البرنامج أو المنهج التعليمي متدرجاً يبدأ دائماً:
·       من السهل إلى الصعب
·       من المعروف إلى المجهول
·       من المألوف إلى غير المألوف
·       من المنهج النظري إلى الجانب العملي والتطبيقي.

وطبقاً للتتابع الملائم لطبيعة المنهج التدريبي أو البرنامج قد يتلاءم أسلوب الترتيب المنطقي مع برامج وأسلوب التدريب الوصفي أو الجغرافي ، أو تسلسل الأحداث في برنامج ومناهج أخرى .التطور :
وذلك بأن يكون التدريب ( متطوراً في مادته واسلوبه ) بحيث يزود المتدرب بالجديد في مجال تخصصه ، ويساعد في نفس الوقت على تطوير معلومات ومهارات وخبرات القادة والمشرفين وتعريفهم بكل مستحدث ومتطور في مجال عملهم لإيجاد حالة من التوازن بينهم وبين العاملين الجدد والقدامى ، الأمر الذي يشكل عاملاً أساسياً في تحقيق التناغم والانسجام والتنمية والتطوير ، كما أنه لا يعني نجاح أحد البرامج وتحقيقه نتائج طيبة في أحد الأعوام إنه سيظل يحقق نفس النجاح إذا ما احتفظنا بهيكله التدريبي على الدوام (محاضراته/ مناقشاته / نظرياته / .. ) هناك جهة ما لا تزال تطبق نفس المنهج لأحد البرامج منذ أكثر من عشرين عاماً متتالية ، أليس هناك الكثير من الجديد في هذا المجال ؟

ولننظر إلى التطور المتسارع في برامج ( الحاسب الآلي ، الذكاء الوجداني ، الهندسة الفنية ، الهندسة البشرية ، بناء فرق العمل ، ميتابلان لقيادة الاجتماعات  6 سيجما ، نظام كايزن الياباني ..الخ ، هناك دائماً المثير والجديد ، فالتدريب تقدم وتطور ، وإذا لم يحقق البرنامج ذلك بمدربيه وأساليبه وموضوعاه فالتدريب هنا عديم الجدوى.

8-   المشاركة :
التدريب ليس مهمة فرد واحد هو المدرب ، بل مهمة مشتركة بين المدرب والمتدرب ، فالمتدربون بطبيعة الحال هم الذين يعيشون واقع العمل الذي يهدفون إلى تحسين ظروفه وتطويره إلى الأفضل ، وبالتالي فهم أدرى الناس بسلبياته ومشكلاته ومعوقاته ، وهم بالفعل أقدر الناس على اقتراح الحلول وابتكار أساليب التطوير.

وعليه فقد تم رفع كلمة (متدربين ) من قاموس العمل التدريبي لتتحول إلى كلمة (مشاركين – مشاركات) مع المدرب في تحقيق أهداف المنهج التدريبي أو لتطوير أفكارهم وآرائهم من خلال حوار متبادل ومناقشات بناءة.
نعم مشاركة وتبادل أفكار على مبدأ " دع مائة زهرة تتفتح " بطريقة (ميتابلان) ، فقد حدث لإحدى الشركات اليابانية أن عامل بسيط في الشركة اقترح فكرة في إحدى المناقشات التدريبية أدت إلى زيادة مبيعات الشركة بنسبة 10%. ( 33)

9-   الاحترام :
ذلك الاحترام الواسع الشامل لكل ما يؤثر ويتأثر بالعمل التدريبي من قيادات عليا إلى مسئولين بجهاز التدريب إلى مشاركين ومشاركات .
على الرئيس الأعلى والقيادات العليا أن تحترم هيبة العمل التدريبي ، فقد يكون من الأنسب وأسوة ببعض الشركات والمؤسسات إن إدارة التدريب تتبع مباشرة في هيكلها التنظيمي (الرئيس الأعلى لهذه المنظمة) احتراماً وتقديراً وفهماً لدور التدريب . هيئة التدريب لا بد أن تحتفظ بهيبتها ومكانتها ، بإبداء الاحترام لغيرها من الوحدات وتجنب الصدامات والمواجهات والمشادات ، مع الاحتفاظ أيضاً بالابتسامة الودودة والصوت الهادئ المطمئن ورد الفعل السريع والتعاون  إلى أقصى الحدود في مناخ يسوده الاحترام والتقدير للطرفين .

المشارك يجب أن يكون مثالاً للسلوك الطيب مع رئيسه خلال حضوره للبرنامج التدريبي ، ورئيسه هنا هو المشرف على البرنامج من العاملين بجهاز التدريب ، لأن كل من يعمل في مجال التدريب هو (مدير) فالمصمم هو المدير المخطط للبرنامج والمنسق هو المدير الإداري ، والفني هو المدير الفني ، ويكفي أنه في وزارات ومصالح ومؤسسات وشركات نجد أنه ليس متاحاً للكثيرين في مختلف الوظائف مقابلة مديرهم العام مثلاً ، ولكن منسق التدريب يمكن أن يطلب مقابلته ، ويقابله في أي وقت ، ويلقى من الاحترام الكثير ، لأنه يعمل في مجال التطوير والتنمية ورفع الكفاءة (التدريب مهنة محترمة ، تشرَّف من يعمل بها ، شريطة أن يعطيها ما تستحق) .

يجب أن يكون الاحترام داخل القاعة وخارجها ، داخل إدارة التدريب وخارجها لأن مهنة التدريب مهنة راقية ترقى بأصحابها وترقى بطلابها .

11-         الممارسة :
فالممارسة هنا ليس مقصود بها ترشيح عدد من المتدربين وإرسالهم في دورات تدريبية خارجية ، ونحفل بتسجيل أرقام إحصائية كبيرة للتدريب في نهاية العام.

ولكننا نقصد بالممارسة هنا إنها أداء الدور الريادي والقيادي الحركي والنشط للعملية التدريبية حتى ولو كانت في أضيق الحدود وبأقل الإمكانيات ، فمجالات التدريب رحبة ومرنة وتتسم بالديناميكية والتجديد ، فهي تتسع وتضيق ، وتأخذ وتعطي ، وتتقدم وتتأخر وفق الظروف والإمكانات المتاحة ، فمشرف التدريب أو المسئول الإداري عن العملية التدريبية يمكنه أن يصنع من مهنته شيء قيم يضيف قيمة كبيرة للمؤسسة .
الاعتماد على الجهات الخارجية المنظمة للتدريب مطلب وشيء ضروري للاستعانة بالخبرات العالمية ، ولكن يجب أن يتوازى معه عمل ونشاط تدريبي داخلي يثري العملية التدريبية ويسد بعض الفجوات الموجودة بالمنظمة ، وبناء على تجربة شخصية كمدير تدريب فقد قمت بتأسيس كامل وشامل للعملية التدريبية بالشركة بدءً من نشر ثقافة التدريب داخل المنظمة ، وانتهاءً بتقديم التقارير السنوية للإدارة العليا نهاية كل عام ، وقد قمت بممارسة دوري كمسئول عن العملية التعليمية من خلال سياقات ومسارات عدة منها ...
·       تقديم دورات قصيرة داخلية في الصحة والسلامة، وأخلاقيات العمل ، والمهارات الشخصية والأساسية ، بعد إعداد كادر من المدربين الداخليين.
·       إجراء مقابلات شخصية مع القيادات العليا للتعرف على توجهاتهم نحو التدريب ، وتحديد الاحتياجات التدريبية.
·       إجراء مقابلات شخصية مع بعض الموظفين للتعرف على احتياجاتهم التدريبية والوقوف من قرب على ظروف وطبيعة وبيئة العمل .
·       تقديم دراسة عن سرعة دورات العمالة .
·       تفعيل برنامج التهيئة المبدئية للموظفين الجدد.
·       إنشاء نظام التعليم الذاتي .
·       إنشاء معمل تدريب مصغر مجهز بأجهزة الكمبيوتر والميديا Media Broadcasting System (MBS),.
·       تقديم دورات خارجية للقيادات العليا .
·       تفعيل خاصة التدريب الإلكتروني الذاتي (اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي).

لا شك إن الممارسة هي التي ستشكل الخبرة والاحترافية في الأداء ، وستعطي المبرر للتجويد والتحسين والتطوير المستمر . فبدون ممارسة يحدث تقويض وتحييد للطاقات والإمكانات المتاحة ، ويؤدي إلى خسائر مضاعفة .. ينتج عنها : عدم توظيف القدرات البشرية الموجودة ، وعدم استثمارها الاستثمار الأمثل ، تفويت فرصة تطوير بعض المهارات ، تقليل فرص النمو والتطوير للكوادر الوظيفية ، التأثير غير المباشر على المدى القصير والبعيد على مستوى الأداء بما يؤثر بالتبعية على مستوى الإنتاجية .

12-         الالتزام :
التدريب نشاط مخطط له مسبقاً ، وقد أنفقت جهود كبيرة لتحديد الاحتياجات التدريبية ووضع الخطة السنوية متضمنة الأسماء والأعداد ، والتكلفة والأماكن والتوقيتات والمدربين فهي جاهزة للتنفيذ.

وبناءً عليه فإن كل مسئول تدريب ورئيس عمل وموظف مسئول مسئولية تضامنية عن إنجاح هذه الخطة بوفاء كل طرف بالتزاماته تجاه الخطة . فمسئول التدريب عليه إعلان الخطة السنوية بكل تفصيلاتها بوضوح ، ويوفر كل متطلبات التدريب، والرئيس في العمل عليه أن يهيئ الموظف لتلقي التدريب ، ويوفر له البديل في موقع عمله لحين إنهاء تدريبه ، ويدعمه ويشجعه على الحضور والاستفادة ووضع توقعات لما بعد التدريب ، والموظف عليه أن يقدر ما ينفق على التدريب من جهد ومال من أجل تطويره فيلتزم بحضور البرنامج التدريبي بحضور ذهن وتفرغ تام واستعداد عال.

في شركة (مسر شميث بولكوبلوم) الألمانية ، وكذا في شركة (سيمنز) الشهيرة توجد لائحة التدريب الداخلية ، والتي ينص أحدى بنودها بكل صرامة أن (10%) من وقت العمل السنوي لجميع العاملين دون استثناء يجب أن يقضى في التدريب داخل المنظمة وخارجها.( 34 )

ومن التوجهات الرائعة في سياسات الموارد البشرية إن الرئيس أياً كان موقعه الجغرافي بدءاً من مستوى الصف الإشرافي الأول حتى مستوى الإدارة العليا يدخل ضمن عناصر تقييم مهارته القيادية درجة اهتمامه بتدريب مرءوسيه ، سواء بنفسه أو تحت إشرافه On job training في مجال عمله وعمل زملائه أو إيفاده لحضور برامج التدريب المتخصصة والعامة التي تنفذها وحدة بالمنظمة.

13-          المصداقية :
إن المصداقية هي صمام الأمان لنجاح العملية التدريبية .. فالتزام هيئة التدريب بما تقوله  وتتحدث به في نطاق وحدود الإمكانيات لدليل وبرهان صدق على جودة التدريب وجودة ما يقدمه ، فتطابق الممارسات والأفعال مع الأقوال من شأنه أن يبني جسوراً متينة من الثقة في التدريب .

تتعزز الثقة والمصداقية في التدريب كلما قدم مردوداً قياسياً في أداء المتدربين ، وحقق لهم نقلة نوعية ، وأسهم في تطوير النظم وبسط في إجراءات العمل ، وقدم حلولاً لمشاكل الأداء .[5]

المبحث الرابع
البيئة الحاضنة والراعية للتدريب وأثرها في تطوير وتفعيل التدريب
·       مفهوم البيئة الحاضنة.
·       المكونات الأساسية للبيئة الحاضنة للتدريب في المؤسسات التعليمية .
·       أثر البيئة الحاضنة في تطوير وتفعيل التدريب.

مفهوم البيئة الحاضنة :

هي الجهة المسئولة عن توفير الأجواء والمناخ التدريبي الذي تتم فيه العملية التدريبية .

المكونات الأساسية للبيئة الحاضنة للتدريب في المؤسسات التعليمية :

1.    التوجهات والاستراتيجيات العامة للدولة :

تعد التوجهات والاستراتيجيات العامة التي تتبناها الدولة نحو التدريب والتعليم ، والسياسات التنموية التي ترسمها الحكومات لتطوير أنظمتها ومؤسساتها حجر الأساس ، وأحد أهم أعمدة الارتكاز في نجاح التدريب في أي مؤسسة من المؤسسات، حيث تبنيها لسياسات معززة لمفاهيم وثقافة التدريب تشكل الإطار العام الداعم لاحتضان العملية التدريبية ، وتؤثر هذه التوجهات وتلك السياسات بشكل غير مباشر ، وأحياناً بشكل مباشر في تعميق وإثراء القضايا العلمية والفكرية والنهضات التعليمية التي يمثل التدريب فيها حجر الزاوية ويعد أداة من أدواتها الفاعلة. [6]

2-   التخطيط الاستراتيجي للمنظمة :

التخطيط الإستراتيجي غالبا يعتمد على رصيد تراكمي من الخطط والمنجزات والتحديات السابقة. والتخطيط الإستراتيجي يختلف معناه من منظمة لأخرى. ولكن ما يمكن الاعتماد عليه في التخطيط الإستراتيجي هو تحديد الرؤية والرسالة والقيم الخاصة بالمنظمة. وهذه المحاور الثلاثة، ترسم ملامح الخطة الإستراتيجية وتضع الأهداف الرئيسية للمنظمة، ومن ثم وضع البرامج والآليات الممكن التعامل معها بكفاءة عالية لتحقيق أهداف التخطيط الإستراتيجي.  [7]

فالمحور الأول: الرؤية (Vision) فهي تصف مستقبل المنظمة، وماذا تريد أن تكون بعد فترة زمنية محددة. وهذه الرؤية يجب أن تكون واضحة لجميع أفراد المنظمة، وكذلك تتسق مع ثقافة وقيم المنظمة.

أما المحور الثاني: الرسالة (Mission) يتم تحديد ماهية رسالة الشركة أو المنظمة ، هل هو تعليمي وأين موقعها من التعليم، أو تجاري وأين موقعها من التنافس التجاري، إلى آخره.

المحور الثالث: القيم الخاصة بالمنشاة (Guiding Principles) : سوف تساعد المنظمة على تحقيق الرؤية من خلال التعرف على السياسات واللوائح والأنظمة وإمكانيات ومؤهلات الموظفين في المنظمة.

أما الخطوة التي تلي خطوات تحديد المحاور الثلاثة، تكمن في التعرف على الفجوة بين واقع الشركة أو المنظمة في الفترة الحالية، وماذا تريد الشركة أن تكون من خلال الرسالة المحددة سلفاً. وهذه الفجوة كلما كانت كبيرة، كلما احتاجت إلى جهود وإمكانيات كبيرة ومختلفة ، ويقع التدريب في قلب هذه الجهود، لتقليل الاختلافات بين الواقع والمأمول.

3      ـ سياسات الموارد البشرية :

تحديد الاحتياجات الفعلية من الموارد البشرية اللازمة لتحقيق الأهداف الإستراتيجية للمؤسسة والقيام بالمهام المناطة بها من خلال:
·       تطوير منهجيات علمية لتحديد المهارات والأعداد المطلوبة، وطبيعة ومكان العمل، والفترة الزمنية والامتيازات الممنوحة لهم.
·       إيجاد آليات واضحة لجمع البيانات وتحليل الوضع الحالي للموارد البشرية من حيث المهارات والأعداد المتوفرة وفئاتهم وطبيعة عملهم وامتيازاتهم.
·       تطوير أساليب فعّالة لتحديد الفجوة في المهارات والأعداد وكيفية سدها.
·       تفعيل هذا الدور الهام للموارد البشرية له بعده الاستراتيجي في خلق بيئة تدريب إيجابية ونشطة ومستمرة . [8]



1-   ثقافة المنظمة :
تمثل ثقافة المنظمة محضن آمن لعملية التدريب فكلما ارتقت المنظمة بقيمها المؤسسية ، وترسخ في ضمير المنظمة قيمة العنصر البشري ، وتعمق لديها مفهوم الاستثمار في البشر كلما زادت فاعلية العملية التدريبية ، وكلما أدركت دور العميل كقلب المنظمة في الحفاظ على قوتها التنافسية في السوق كلما تأسست قناعة التدريب وأهميته في حس المنظمة وأصبح خياراً استراتيجياً لها ، وكلما بسطت من إجراءاتها وزادت من حرية تبادل المعلومات بين مستوياتها التنظيمية المختلفة زادت من مستوى ثقافة منسوبيها . فتصبح الحاجة للتدريب والتعليم مثل الماء والهواء .. لأن الثقافة المؤسسية فتحت آفاقاً واسعة ومساحات كبيرة شاغرة ، يأتي التدريب ليملأ هذه المساحات ويشبع حاجة الموظفين . ويطلق على مثل هذه المنظمات (المنظمة المتعلمة) Learning Organization .[9]
2-   طبيعة النشاط :

درجة تنوع النشاط أو مدى تماثل الأنشطة التي تقوم بها المنشأة حيث يتأثر حجم وكيان إدارة التدريب بمدى التنوع أو التشابه في النشاط . فعلى سبيل المثال نجد التدريب بالمؤسسات التعليمية متنوع لدرجة تتطلب تخصصا كاملاً وبياناً واضحاً في أنشطة إدارة التدريب : فهناك تدريب إداري Administrative Training   ، وهناك تدريب أساسي Basic Training  وهناك تدريب تخصصي Specialized Training  ، وهناك تدريب إشرافي Supervisory Training ، وهناك تدريب قيادي Leadership Training وهناك تدريب للترقية Training for promotion  ، كل هذا التعدد يتطلب إدارة تدريبية نشطة تحظى باهتمام ورعاية المنظمة .

ومن ناحية أخرى نجد إن نمطية الأعمال أو المهام التي تؤدى في بعض المؤسسات التعليمية أو الخدمية بشكل عام تقصر التدريب فيها على نوع وحيد من التدريب وغالباً ما يكون برامج تنمية المهارات الإدارية .




3-   إيمان الإدارة العليا :

إن قناعة الإدارة العليا بأهمية التدريب يزيد من قيمة هذا النشاط ويضفي عليه وزناً ترجيحياً أعلى من غيره من الأنشطة الأخرى . لذلك تتأثر طبيعة التبعية الإدارية لنشاط التدريب ، ودرجة المستوى الإداري له بدرجة  إيمان المسئولين بالمنشأة بهذا النشاط من عدمه .

4-    هيئة التدريب :

تتأثر مكانة النشاط التدريبي بالمنشأة بمدى كفاءة القائمين على هذا النشاط ومدى قدرتهم في إتباع الأسلوب العلمي في تخطيط التدريب وتنظيمه ومتابعة نتائجه . فأحياناً ما يكون القائمون على إدارة التدريب هم السبب الرئيسي في انهيار مكانته التنظيمية داخل المنشأة بسبب ضعف قدراتهم الإدارية والشخصية .

5-   الإمكانيات المادية :

إن توفر الإمكانيات المادية والتسهيلات المساعدة للعملية التدريبية يشكل بالتأكيد مكون رئيسي لبيئة التدريب حيث يؤثر ذلك على مكانة وهيبة وهيئة هذا النشاط الحيوي ، ونقصد هنا بطبيعة الحال الإمكانيات المستخدمة فعلاً في نطاق تنفيذ الأهداف التدريبية وليس المقصود اقتناء مراكز تدريبية متخصصة دون أن يكون هناك الاستخدام الأمثل للطاقات المتاحة بها.

إلى جانب هذه العوامل الرئيسية يوجد العديد من العوامل الأخرى المؤثرة على شكل وتنظيم إدارة التدريب ومنها الثقافة التنظيمية السائدة ، عدد العاملين ، تاريخ المؤسسة ، معدل النمو التنظيمي بها ، مدى احتكاكها بالبيئات التنظيمية الخارجية ، درجة ارتباطها بالمتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية الداخلية والخارجية ، إن كل هذه العناصر تعد مكون أساسي من مكونات البيئة الحاضنة للتدريب .




أثر البيئة الحاضنة في تطوير وتفعيل التدريب :

ما من شك إن البيئة الراعية والحاضنة للتدريب سيكون لها بالغ الأثر في بلوغ العملية التدريبية غايتها ، خاصة كلما جاء ارتفع سقف الاهتمام بالتدريب من التوجهات والسياسات العامة للدولة ، وخطط التنمية والتطوير التي تتبناها مؤسسات الدولة التعليمية .

ويدعونا الحديث عن تأثير البيئة الحاضنة في التدريب إلى التركيز على المردود . إذا أسقطنا الأمر على المؤسسات والهيئات والمنظمات سواء كانت التعليمية أو غيرها ، وبنظرة متعمقة ندرك إن الأهداف الإستراتيجية الموجهة نحو تحقيق الرؤية الإستراتيجية والرسالة تؤثر بشكل مباشر على منظومة التدريب وتتبنى مراحلها وترافق العملية التدريبية مرحلة مرحلة .. لتضمن انعكاس نتائجها على تحقيق أهدافها الإستراتيجية.

وفي ضوء ذلك يصبح من الضروري على المنظمة أن تأخذ هذه الأبعاد والعوامل البيئية في الاعتبار إذا كان عليها أن تبقى وتستمر ، وفي ضوء هذه الحقيقة فإن من الصعوبة بمكان أن تتمكن إدارة التدريب منفردة من تحقيق المردود والنتيجة المرجوة ، فلا تستطيع إدارة التدريب أن تقوم بدور تنظيمي آخر  مغايراً لمكونات بيئتها .

أضف إلى ذلك تسارع عمليات التغيير .. والتعديل التي ما تلبث أن تتحول من اتجاه إلى آخر ومن مكان إلى آخر ، وعندما يطرأ على بنية منظمة ما تعديل جاد يترتب عليه إعادة تحديد وتوزيع هذه المهام والأدوار ، وعلى هذا يمكن الإشارة إلى أن سرعة تحرك وديناميكية المكونات البيئية المحيطة بالمنظمة قد أثرت على استمرارية العلاقات التنظيمية  للإنسان وجعلتها في تقلص مستمر الأمر الذي يلقي بمسئولية إضافة على جهاز التدريب بالمؤسسة الذي يقع على عاتقه تدعيم عملية التعلم التنظيمي والنمو المستمر وكذلك تدعيم الإحساس بالولاء والانتماء للعاملين بالشركة .

ويتضح تأثير البيئة بأبعادها المختلفة وبطبيعتها السريعة بالتغيير في عدة عوامل من بينها .
1-   إن تسارع التغيير في البيئة المحيطة قد أوهن من الروابط التنظيمية كما أنه في الوقت نفسه يلقي بأعباء ثقيلة على الأفراد حتى يتمكنوا من تلبية مطالب التكيف مع المتغيرات التنظيمية السريعة المتلاحقة ،ويضيف أدوارا جديدة لإدارة التدريب بما يدعم النضج الوظيفي والنفسي للعاملين بما يزيد من تكيفهم.
2-   إن المعدل العالي لسرعة التغيير تقلل بالتأكيد من الوقت المتاح لعملية التخطيط والبحث وتحليل البدائل المتاحة كما أنه يستلزم بالضرورة الاعتماد على نظم معلومات أفضل ، ومجموعة من المستشارين والخبراء وذوي الكفاءة المتميزة ، إلى جانب زيادة الحاجة إلى تفويض بعض الصلاحيات إلى المستويات الأقل لملاحقة التغيرات السريعة في البيئة التنظيمية .
3-   احتمال استخدام معايير ومعدلات ومقاييس قديمة لتشخيص المشكلات الحالية أو قياس للأداء الحالي وما يترتب على ذلك من قصور في عملية التشخيص وخلل في الحلول المقترحة لعلاج المواقف الإدارية ، ويتضح ذلك بجلاء في الأدوات التي تستخدمها إدارات التدريب في تحديد الاحتياجات التدريبية والتي يغلب عليها الطابع التقليدي المكتبي أو التاريخي ، بالرغم من التطور الذي شهدته المؤسسات في أهدافها ونظم العمل بها وكفاءات العاملين بها .
4-   الضغط المستمر من قبل المتعاملين مع المنظمة لإيجاد حلول سريعة ونجاحات مرئية في الوقت الذي تتطلب فيه هذه الرغبات انتباهاً وعناية تستغرق وقتاً أطول من قبل القائمين على الإدارة بالمنظمة ، ولعل ذلك يفسر سبب نجاح المداخل الإدارية الحديثة والتي تقوم جميعها على سرعة الاستجابة ، والمسئولية الفردية ، مقاييس الأداء ، المواطنة ، فلسفة منع الخلل. مثل
a.     مدخل لحظة الصدق Moment of Truth \
b.    مدخل التميز Excellence
c.     مدخل الجودة الكلية Total Quality Management
d.    مدخل إعادة الهندسة Reengineering
5-   إن عملية التغيير أو إعادة التنظيم والتعديل في البيئة التنظيمية كثيرا ما يترتب عليها ظهور حالات من المقاومة والشد والجذب بين القائمين على التغيير .
6-   زيادة التحديات والتطلعات والرغبات المتلاحقة من أجل الحصول على الموارد والطاقات البشرية المتميزة والموهوبة والمتعددة الاهتمامات والمهارات بما يتناسب مع التغيير السريع في العمل وأساليبه المختلف 

المبحث الخامس
العلاقة بين تكامل نظام التدريب وفاعليته
·       منظومة التدريب
·       العلاقات التكاملية بين مفردات منظومة التدريب
·       فوائد وثمار التكامل بين عناصر العملية التدريبية


منظومة التدريب:
تصميم وتطوير نظم ومناهج التدريب ، هو الأساس الذي ترتكز عليه نجاح عملية التدريب برمتها . مع أن نظم تصميم المناهج والبرامج لم تعد في الأصل ولم ينظر لها كأدوات لتطوير الأعمال ، ولم تعتبر وسائل فعالة في حل المشكلات الإدارية والسلوكية  وعلى الرغم من وجود أشكال متعددة من نظم تصميم المناهج إلا إنها تفتقر جميعها إلى الأدوات والتقنيات الموجهة لحل مشكلات العمل .

ما هو تصميم نظم التدريب ؟

التعرف على أسلوب النظام في التدريب (SAT )

هو منهجية تشمل الأدوات والتقنيات والأساليب الخاصة بضبط الجودة لإنتاج مادة تعليمية فعالة ، وأكثر من يستخدمها هم التربويون والمدربون والمعلمون والمستشارون الذين يعكفون على تطوير برامج  تدريب وتعليم جديدة رغم إنها – في معظم الأحيان – تفتقر للمكونات المطلوبة لتحقيق أهداف العمل ، لأنها تهدف إلى تطوير برامج تعليمية فعالة لا إلى حل مشكلات العمل أو التأثير على أسلوب أدائنا لأعمالنا بشكل مباشر .[10]

مراحل تصميم نظم التدريب:
ومن الأساليب الأساسية المستخدمة في تصميم التدريب برنامج أو منهج يتكون من 5 مراحل بما يسمى منظومة التدريب تجتمع في اختصار كلمة بالإنجليزية يطلق عليها : ADDIE

·       التحليل                     Analysis
·       التصميم                   Design
·       الإعداد                     Development
·       التطبيق                    Implement
·       التقييم                     Evaluat



وهي عملية تنتقل من خطوة إلى أخرى بآلية تساعد المتخصصين في مجال التدريب على التخطيط للبرامج التدريبية وتطويرها ، وهي لا تحتوي على أي أدوات معروفة في عالم الأعمال ، رغم أنه يستحيل تطوير أي برنامج تدريبي علمي وموضوعي ومتكامل بدونها .

مرحلة التحليل Analysis:

وهي مرحلة بناء كتلة التصور حول البرنامج التدريبي ، ومن يجب أن يتلقى التدريب وماهية البرنامج التدريبي ، ومتى وأين .. وغاية هذه المرحلة التأسيس للمراحل التي تليها .

هذه المرحلة وأهم مرحلة حيث يترتب عليها نجاح العملية التدريبية برمتها . فهي تجيب على أسئلة هامة .. ما هي المهارات والمعلومات والسلوكيات المطلوب تزويدها للمشاركين ، ولماذا نريد هذا النوع من التدريب ؟ وما هو الهدف المطلوب تحقيقه ؟ ، وما هو المستوى الذي يجب أن يصل إليه المتدرب بعد انتهاء التدريب ؟ وببساطه ، لماذا نريد أن ندرب فرداً أو مجموعة ؟

من ؟ من هم الأفراد المطلوب تدريبهم .
أين ؟ أين موقع الاحتياج التدريبي (منطقة / فرع / جهة / إدارة عامة / قطاع / إدارة / قسم / وحدة عمل .. )
متى ؟ متى يجب أن يبدأ تدريب هذا الفرد أو هذه المجموعة ؟ (فوراً / في توقيت محدد / في أي وقت خلال العام التدريبي) ؟.
كم ؟ كم عدد الأفراد المطلوب تدريبهم ؟ ( في كل وحدة عمل / في كل قسم / إدارة / إ دارة عامة ) .
لكي نجيب على هذه الأسئلة يتطلب ذلك تحليل الحاجة إلى التدريب :
o      من خلال ” تحليل الوظائف ” ويتطلب ذلك معرفة :
§       جدول قائمة الوظائف.
§       الوصف الوظيفي .
§       جدول تحليل المهام .
§       المسح التفصيلي للمهام . 
o      ”تحليل المشاركين ”
§       العمل والخبرات .
§       الثقافة والخلفية العلمية .
§       الجنس .
§       الفئة العمرية .
§       تدريب.

مرحلة التصميم  Design:
وهذه المرحلة تضمن إعداد بنائي للبرنامج التدريبي موجهة بحسب أهداف التدريب والغرض من البرنامج التدريبي ، وعادة ما تكون مخرجات هذه المرحلة :
-         أهداف التدريب
-         اختبار الأداء
-         يستكمل كتابة هيكل البرنامج والتتابع المنطقي لموضوعاته

في مرحلة التحليل تكون لدينا التصور حول البرنامج التدريبي ومن يجب أن يتلقى التدريب ، وما هية البرنامج التدريبي بينما في هذه المرحلة يحدد ما سيكون بمقدور المشارك فعله بنهاية البرنامج التدريبي ، وهذا ما يعرف بـ ” أهداف التدريب ” مما يساعد على :
-         اختيار وتصميم محتوى الدورة وموادها وطريقة التدريب.
-         إعطاء مصمم ومدرب البرنامج التدريبي طريقة موضوعية لتحديد وقياس مخرجات التدريب ومدى تحققها قياساً على الأهداف الموضوعة .
-         وبما يمليه العرف التدريبي من معرفة المتدرب للأهداف التدريبية قبل بدء التدريب الأمر الذي يدفع المتدرب إلى تركيز وتنظيم جهده نحو تحقيق الأهداف السلوكية المرغوبة . [11]

-         أهداف التدريب : جمل تصف ما هو متوقع من المتدرب القيام به بحضوره ومشاركته في هذا البرنامج التدريبي ، وهي تصف شروط وسلوك معايير الأداء المتوقع .
-         أهداف التدريب تشمل ثلاث أجزاء أساسية :
-         الفعل : السلوك الملاحظ والذي يجب أن يوصف من خلال أفعال سلوكية محددة (مثل : يشرح ، يحدد ، يكتب ) .
-         المعايير : مستوى الأداء المقبول من حيث الكم . الكيف .. الوقت . الخ (مثال : طباعة 50 كلمة بالدقيقة ) .
-         الشروط : الظروف الفعلية التي تحتها يمارس الأداء وأيضاً الأدوات والإجراءات والمواد والمرافق التي سوف تستخدم لأداء السلوك (مثال : باستخدام آلة طابعة كهربائية ) .


-         قياس الأداء :
بحسب الأهداف العامة والأهداف التعليمية تختار الأدوات المناسبة لاختبار نتائج الأداء بعد نهاية البرنامج التدريبي ، وهي عادة ما تكون لقياس معرفي أو مهاري أو سلوكي ، ولهذه الأدوات أشكالها المختلفة وأغراضها المختلفة والتي يجب أن يراعى الدقة في اختيارها وتصميمها بحيث تكون مؤشر فعلي لقياس التغيير الذي حصل لدى المشارك .
-         ومن الأشكال المختلفة لهذه الأدوات :
-         الاختبار الشفوي.
-         الاختبار التحريري .
-         الاختبار العملي . 

هيكل البرنامج والتتابع المنطقي لموضوعاته :
لوضع هيكل للبرنامج التدريبي يمكن استخدام أحد الأساليب التالية :
-         الأسلوب الخطي .
-         العصف الذهني.
-         الخرائط الدماغية .
-         اللوحات القصصية .

لكل أسلوب من هذه الأساليب منهجية في الإعداد والتصميم .

مرحلة التطوير والإعداد  Development:

النتائج مرتهنة بمقدماتها :
من لم يبال الإعداد لا يسلم من الفشل ”عطية سالم ”
قالت العرب : من صحت بدايته استقامت طريقته وصحت نهايته .
الأهداف ( بدءاً يجب تحديد أهداف  سلوكية واضحة ومحددة يجب أن يكون الموضوع كمادة وعرض قادراً على تحقيقها .
الأسلوب ( محاضرة أم خطبة .. درس .. كلمة .. الخ )

وفي هذه المرحلة يتم الآتي :

·       استكمال المادة العلمية
·       تصميم التدريبات
·       خطة العرض (أنماط التعليم) [12]

خطة العرض :

         يفضل عن مخطط تفصيلي بمثابة المرشد للمدرب يشمل :
-         أهداف الدورة .
-         موضوع الدورة .
-         عناصر العرض .
-         الأسلوب .
-         وسيلة التدريب .
-         الوقت 

تعليقات

‏قال Übersiedlung Wien
شكراً لكم ع الموضوعات المتنوعة ...

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنماط الادارة المدرسية وصفات القائد والمدير الناجح

أنماط الإدارة المدرسية يختلف مديرو المدارس في إداراتهم فهم لا يسيرون على نمط واحد وأسلوب مماثل ويعود ذلك للفروق الفردية واختلاف مفهوم تلك الأنماط من مدير لآخر وكم نحن في أمس الحاجة إلى فهم عميق وتبصر وإدراك لأسس هذه الأنماط وألوانها السلوكية لمواجهة المواقف التربوية وتحقيق أهداف العملية التعليمية والتربوية ونحن في هذه العجالة سوف نلقي الضوء على أهم الأسس التي تقوم عليها تلك الأنماط تاركين التوسع في الألوان السلوكية لبحثنا القادم وثيق الصلة بهذا الجانب ومن تلك الأنماط . 1- النمط الأوتوقراطي{التسلطي} {الاستبدادي} ويقوم على الأسس التالية: تدرج السلطة من أعلى إلى أسفل دون إبداء الرأي. لا يحترم شخصيات التلاميذ والمدرسين ويستخدمون كوسائل لبلوغ غايات. يضع في ذهنه صورة عن مدرسته لا يحيد عنها ويظهر الود لمن يتفق وسلوكه والجفوة وعدم الرضا لمن يخالفه. الإدارة المدرسية في نظره إصدار قرارات وتعليمات. يهتم بتلقين التلاميذ المواد الدراسية ويهمل مجالات الأنشطة التربوية. يعتقد مدير المدرسة أن من واجبة تقرير مايجب أن يعمل في المدرسة. قبوله للنقد والتوجيه على مضض واجتماع...

الأمن والسلامة المدرسية -صيانة المبنىالمدرسي -سجلات شئون الطلبة.-

الأمن والسلامة المدرسية العنصر : الإجراءات العامة الخطوات الإجرائية لتحقيق العنصر الإجراءات العامة: 1. تذكر أن الوقاية خير من العلاج. 2. أسرع في إطفاء النيران فور اندلاعها . 3. اختر وسيلة الإطفاء الملائمة، فالخشب والورق والملابس تختلف عن الزيوت والشحوم والبويات، وهما يختلفان عن الأجهزة والمعدات الكهربائية. 4. اكشف باستمرار على مواطن الخطر واتخذ وسائل الوقاية اللازمة. 5. تعرف على مصادر الحوادث والأخطار. 6. قف في مكان بين موقع النار وطريق الخروج حتى يمكن الانسحاب من المكان في حالة العجز عن الاستمرار في مكافحة الحريق. 7. لا تخاطر بإضافة مادة كيميائية على أخرى إلا إذا كنت تعرف تمام المعرفة تفاعلات المواد المضافة بعضها على بعض حتى لا يحدث انفجار أو اشتعال أو إطلاق أبخرة سامة. 8. اخبر الآخرين عن مدى سمية المواد الكيميائية المستعملة في المختبرات. 9. خزن المواد الكيميائية السامة والخطرة في أماكن معينة بعيداً عن متناول الأشخاص الذين ليس لديهم خبرة كافية بمدى خطورة هذه المواد. 10. وفر على عبوات المواد الكيميائية التعليمات الضرورية اللازمة لاستعمالها ، ووضح مدى خطورتها ، فمثلاً يكتب على عبوة معدن...

دوائر التعلم

لقد حضرت أمس واول أمس ورشة عمل حول تكوين دوائر تعلم بين المعلمين والهدف منه إنشاء مثل هذه الدوائر نقل الخبرات بين المعلمين سواء مدرسي المادة الواحدة أو بين معلمي المدرسة أو المدارس المجاورة بصفة عامة ومن ثم يؤدي ذلك إلى تفعيل عملية التدريس والتعليم والتعلم بين الطلاب وإيجاد تنمية مهنية حقيقية بين المعلمين حتى يستفيد الطالب من ذلك حيث أنه يعد المستفيد والشريك الأساسي وقدأدهشني هذا المصطلح ( دوائر التعلم ) حيث أسمعه لأول مرة فبحثت كعادتي حول هذه التعريف لتعدد المصادر لدي فوجدت أن مصطلح دوائر التعلم المقصود بها في الأساس هو الطالب وليس المعلم ولكن القائمين على التدريب وظفوا المفهوم للمعلمين لزيادة فاعلية المعلم وقرأت لكم هذا البحث المقدم لتعريف دوائر التعلم: تعد دورة التعلم إحدى النماذج التي انبثقت من النظرية البنائية؛ وهي تستند في تدريس المفاهيم إلى نظرية بياجيه في النمو المعرفي، لاسيما في التوظيف العقلي للمعرفة في مجال التدريس، ويرى أصحاب هذا النموذج أن هناك معيارين لتدريس المفاهيم وفهمها يتعلق أولّهما بالبناء المفاهيمي للمتعلم نفسه، ويتعلق ثانيهما بالاستخدام الاجتماعي المناسب لتطب...