الإبداع كمهارة أساسية لمدير المدرسة:
يحتاج الإداري التربوي إلى توفر مجموعة من المهارات الأساسية اللازمة لأي إداري ناجح، ومنها:
أولا: المهارات الفنية: وهي المعرفة المتخصصة في فرع من فروع العلم، والكفاءة في استخدام هذه المعرفة بشكل يحقق الهدف بفاعلية. ومن أهم السمات المرتبطة بهذه المهارات : القدرة على تحمل المسئولية، الفهم العميق الشامل للأمور، الحزم، الإيمان بالهدف.
ثانيا: المهارات الإنسانية: تعني قدرة القائد على التعامل مع المعلمين وتنسيق جهودهم وخلق روح العمل الجماعي بينهم، وهذا يتطلب وجود الفهم المتبادل بينه وبين العاملين ومعرفة آرائهم وميولهم واتجاهاتهم.
ثالثا: المهارات الإدراكية: وتعني قدرة القائد على رؤية التنظيم الذي يقوده، وفهمه للترابط بين أجزائه ونشاطاته، وقدرته على تصور وفهم علاقات المعلم بالمدرسة وعلاقات المدرسة بالمجتمع.
رابعا: المهارات الذاتية: وتشمل بعض القدرات اللازمة في بناء شخصية الأفراد ليصبحوا قادة،ومنها:
أهداف الإدارة المدرسية الإبداعية :
تسعى الإدارة المدرسية المبدعة إلى تحقيق الأهداف التالية:-
- تهيئة الظروف الملائمة التي من شأنها أن تساعد المعلم على القيام بدوره الريادي المتمثل في إحداث تغيير مرغوب في سلوك التلاميذ وفي طرائق تفكيرهم.
- توفير الإمكانات والتقنيات التربوية وسائر الوسائل المعينة التي تمكن المدرسة من تأدية رسالتها، وتساعد على نمو شخصية التلميذ من جميع نواحيها، الجسمية والعقليةوالانفعالية والاجتماعية.
- توجيه المتعلم إلى السير في الطريق الذي يحقق فيه أهدافه ويجد ذاته.
- توفير الكوادر المتخصصة والأيدي الماهرة التي تعمل على إشباع حاجات المجتمع وتحقيق أهدافه.
- توجيه المعلمين وإعدادهم ليكونوا قدوة صالحة لتلاميذهم.
- التفاعل مع البيئة المحيطة بالمدرسة والمساهمة في تشخيص مشاكلها وإيجاد الحلول المناسبة لها.
- مساعدة أطفالنا وشبابنا على الارتقاء بقدراتهم وإمكاناتهم الإبداعية إلى أعلى درجة، لكي نساهم في تربية جيل متميّز يستطيع أن يخطو نحو المستقبل بخطوات واثقة، ويتم ذلك عن طريق :ـ
1- استخدام الطرق المبدعة في عملية التعليم/التعلم لجميع المراحل، ابتداء من رياض الأطفال حتى طلبة الدراسات العليا. بحيث يتم التركيز على تعلم المهارات من أجل المستقبل.
2- إتاحة الفرصة لجميع فئات الطلبة لمعرفة: كيف يُفكرون وكيف يتعلمون وكيف يستمتعون بكل ما يتعلمونه، وكيف يُطبقون أساليب تحسين الإبداع وأساليب العصف الذهني واستثارة التفكير الناقد والتفكير الإبداعي. ومن ثمّ مكافأة السلوك الإبداعي للطلبة، وإعلان ذلك في وسائل الإعلام.
3- حث الطلبة على ممارسة مهارات القيادة ،واستراتيجيات التفكير الناقد، والتفكير الإبداعي. وذلك عن طريق تفعيل مهارات التفكير من خلال أساليب التدريس ودمج التفكير في جميع البرامج المدرسية.
4- تشجيع الطلبة على استخدام مهارات القراءة ، والأساليب الفعّالة في التعلم الذاتي المستقل، و استخدام جميع أنماط التكنولوجيا المتوفرة التي تُساعدهم على التعلم مدى الحياة.
5- استمرار تطوير المناهج من أجل تعليم التفكير، وإمكانية الجمع بين استراتيجيات التفكير، والتفاعل مع العديد من المواقف الحياتية. وذلك من خلال إعادة هيكلة المناهج التعليمية في صورة جديدة، تُساعد على تدريب الطلبة على استخدام تطبيقات مهارات التفكير والاستكشاف والمناقشة والتحليل والدفاع عن الآراء والمعتقدات الشخصيّة والعمليات العقلية المعرفية.
6- ضرورة الاهتمام بعمليتي القراءة الإبداعية والكتابة الإبداعية، لأنهما من أعقد الأنشطة العقلية. إذ تتطلب كلٌّ منهما: التمييز السمعي والبصري، حلّ المشكلات ، والتقويم ، وإصدار الأحكام، والتخيّل والإستنتاج، وتوظيف اللغة في مواقف جديدة، للتعبير عن أفكار جديدة، خالية من الأخطاء الإملائية، وغير ذلك مما يتعلق بالنحو والصرف وقواعد اللغة.
7- خلق بيئة تُشجّع على التفكير الناقد، وتخصيص وقت للمناقشة. وإعداد الطلبة ليُصبحوا أصحاب قدرة كبيرة على التفكير الناقد، والقراءة الناقدة. وذلك بتضمين المناهج المدرسية تعيينات خاصّة بذلك، بحيث تشمل الحكم الجيد، واتخاذ القرار الصحيح، والقدرة على تكوين المفاهيم وعمليات التصنيف وتعزيز دور الإبداع. حيث أن تعليم التفكير الناقد يُشجّع الطلبة على التساؤل والبحث والاستفهام والمناقشة والتحليل واكتشاف نقاط القوة والضعف في التفكير، وتقويم المشكلات والعقبات والتعامل معها بعقلية مُتفتحة وناضجة.
إن إدارة المدرسة المبدعة تسير بسياسة استقلالية نابعة من واقع عملها. لها حرية في اختيار موضوعات المنهج، ولها إرادة في تثبيت لائحتها الداخلية، وتتمتع بمرونة في تطبيقها. ومن ثم فليس المدير من طراز عين السلطة وخفير نظامها وليس هو القائد الذي يتفرد ويسود.
إن الإدارة الجديدة تضع سياسة منهجية مخططة، وتساندها في مجالات التنفيذ مجالس مدرسية متعاونة لها سلطاتها الحقيقية ومسئولياتها النوعية ورؤيتها الذاتية، ويعمل كل فرد في إطار من الحرية المهنية التي تدعم مبدأ احترام الذات وتقدير الاجتهاد وديمقراطية القرار. وإدارة مثل هذه سوف يكون لها أهداف مختلفة عن أهداف الإدارة البيروقراطية المعنية بحرفية تنفيذ الخطة الدراسية وتوزيع المواد والحصص، واحترام مواقيت الدروس وساعات العمل، ومراعاة الضبط والنظام في الفصل، وأداء الامتحانات وتسجيل نتائجها.
ممارسات مدير المدرسة المبدع:
إن الإبداع قدرة يستطيع أي فرد أن يمتلك قدرًا منها، إذا ما تبني مجموعة من السلوكيات ومنها:-
- كسر الروتين، وعدم التمسك بالممارسات الروتينية التقليدية المعتادة، ومحاولة إدخال بعض الأفكار التي من شأنها تغير وتطوير العمل.
- البحث عن الأفكار الإبداعية في جميع المصادر التي يستطيع الوصول إليها، سواء داخل أسوار مدرسته وبين العاملين معه، أو في المدارس أو المؤسسات الأخرى، أو في نتائج الأبحاث والدراسات، أو على صفحات الإنترنت.
- تنفيذ بعض الأفكار الإبداعية وإخضاعها للتجريب تشجيعًا لأصحابها.
- توجيه المبدعين في المدرسة لما يساعدهم على تحسين قدراتهم الإبداعية وتوجيهها إلى المجالات الأكثر أهمية في المدرسة
- تشجيع الإبداع والمبدعين وجعل الإبداع جزءًا من ثقافة المدرسة.
- الحرص على تنمية الإبداع لدى المتعلمين وليس فقط لدى العاملين أو في النظام الإداري للمدرسة وفي مجال الإدارة المدرسية.
إن هناك عدد من المصائد التي يمكن أن يقع فيها القائد في تعامله مع موضوع الإبداع وهي :
مصيدة الوقت: فقد يعتقد القائد أن ما لديه من أعمال يومية تكفي لشغل الوقت كله، فلا يمكن إضافة عبء جديد اسمه الإبداع، علمًا بأن الإبداع يعد حلا مفيدًا لمشكلاته وتطوير روتين عمله.
مصيدة المخاطرة: فالقائد يعتبر أن الإبداع يولد أفكارًا غير مألوفة، والأخذ بها يعد مخاطرة يصعب التكهن بنتائجها، مع أن المخاطرة هي التي تحمل الحلول الناجحة والأفكار التطويرية.
مصيدة البيئة: فالقائد قد يقول أن البيئة المدرسية بما فيها من إمكانيات غير مشجعة على الإبداع، فهي بيئة محدودة في إمكانياتها، مرتبطة بنظام مركزي غير قابل للإبداع. ولكن هذه الصعوبات غير كافية لصرفه عن الإبداع، بل عليه التحرر من وهم البيئة السلبية وتحويلها إلى بيئة إيجابية.
مصيدة الإتقان: يخشى القادة التقليديون من الخطأ، فهم يحبون أن يكونوا على صواب، لذا فهم مرتبطون كثيرًا بما يعرفون ويجيدون، متناسين أن الخطأ هو أفضل مدرسة للقادة المتميزين.
مصيدة الصواب والخطأ: يعتقد القائد أن مجال عمله لا يتطلب الاجتهاد والإبداع بل يتطلب العمل وفق ضوابط وحدود، كما يتطلب التقويم والتوجيه والمراقبة وإصدار التعليمات.
ولكن القيادة المدرسية ليست إصدار تعليمات وقياس أداء فحسب، بل قيادة مؤسسة لتربية أجيال لمستقبل غير معروف، وهذا يتطلب الكثير من الإبداع حتى يمكن التعامل معه.
مصيدة الماء الراكد: إن العمل المؤسسي وخاصة التعليمي إذا لم يطرأ عليه تجديد وتغييربشكل مستمر استجابة للتحديات المختلفة فلن يكون ذا جدوى.
مصيدة ظلم الذات: إن اعتقاد القائد بعدم إبداعيته يحد من قدرته على الإبداع. وكل إنسان لديه قدرات إبداعية، ولكن ينبغي عليه أن يتعلم كيفية إطلاقها واستخدامها. وأول خطوة لذلك هي إيمان الفرد بقدراته وتشجيع نفسه على تطويرها، حتى يصبح ذلك جزءًا من ثقافته وتفكيره.
مصيدة المال: قد يعتقد القائد أن الإبداع سوف يضطر المدرسة إلى بذل الأموال في تجريب أفكارغريبة غير معروفة النتائج، وبالتالي تحميل ميزانية المدرسة تكاليف طائلة، ولم ينظرله باعتباره نوع من الاستثمار، يضاعف المكاسب المادية والمعنوية.
وقد أشارت أفنان دروزة إلى أن من أهم الأسباب التي تحول دون اتخاذ مدير المدرسة للقرارات التطويرية ما يلي:-
- عدم وجود جو من التعاون بين المدير والمعلمين،وبين المعلمين أنفسهم.
- كثرة المسئوليات الإدارية الملقاة على عاتق المدير وعدم وجود الوقت الكافي للتطوير.
- عدم وضع الإنسان المناسب الذي يتفهم طبيعة التطوير في المكان المناسب.
الإجراءات التي تساعد المدير على تعزيز ثقافة الإبداع في المدرسة:
هناك عدد من الإرشادات التي تساعد المدير على بناء ثقافة الإبداع في المدرسة ومنها :-
- إعادة النظر من آن لآخر في المفاهيم والممارسات القائمة.
- تشجيع المدرسين على التجريب دون خوف . وجعل جو المدرسة مثيرًا يسمح بالمخاطرة غير الضارة.
- أن تكون اجتماعاته وسيلة لتقويم الآراء بكل أمانة دون تجريح وأن يكون مستعدًا لتقبل الرأي الآخر.
- تهيئة الفرص لتجربة الأفكار الجديدة مع تقبل احتمال الفشل على ألا يكون في ذلك خطركبير.
- أن يستخدم أسلوبا منظمًا للاستفادة من الأفكار الجديدة التي يصدرها المدرسون.
- الاتصال الدائم بالمدرسين على أن يسمح لكل منهم بأن يتخذ قرارته بنفسه دون أن يتعارض ذلك مع مصلحة العمل.
- تشجيع تبادل أعمال المدرسين التي تتسم بالابتكارية مع بعضهم بعضًا، وتسهيل اتصالهم بالمدارس الأخرى المهتمة بتنمية الإبداع.
- إيجاد بيئة عمل مفتوحة للأفكار الجديدة غير المألوفة ، وإيجابية في تقبلها للأفكار الجديدة دون سخرية. توضيح رؤية وأهداف المدرسة للجميع ، لتسهيل عملية التفكير في طرق جديدة لتحقيق هذه الأهداف.
- الاستماع للآخرين بعناية وحرص.
- تشجيع المبادرات الفردية الجماعية، ومناقشتها في جو إيجابي يسوده الاحترام المتبادل.
- غرس التقييم البناء للمشروعات والأفكار، والذي يرى الإيجابيات والسلبيات ويطرح البدائل، وتجنب إصدار الأحكام على الأفكار أو السماح للآخرين بذلك. استخدام العبارات الإيجابية المشجعة للأفكار الجديدة.
- إعطاء القدوة للغير في الاهتمام بأفكار الآخرين وتشجيعهم على المبادرة، فالعاملون في المدرسة عادة ما يتأثرون بالقائد.
تعليقات