تكيف الأطفال مع المدرسة
إن الطفل الذي يدخل المدرسة لأول مرة قد يسبب له ذلك أزمة نفسية، خاصة الأطفال المرتبطين بأمهاتهم بصورة قوية للغاية تصل إلى حد الحالة المرضية، وتشجع للأسف الأم طفلها على هذا الارتباط بدلاً من أن تساعده على توسيع المجتمع الذي يعيش فيه تدريجياً، باعتبار أن الأم هي بيئة الطفل الوحيدة خلال الأعوام الثلاثة الأولى، ثم بعد ذلك تتسع دائرة بيئته لتشمل والده ثم أعمامه وجدته وأقاربه من الأطفال المماثلين له في العمر، ويقع على عاتق الأم هذه المهمة حتى تمهد لطفلها الانتقال إلى روضة أطفال وحضانة، ثم بعد ذلك المدرسة، وحتى لا يرتبط الطفل بها بعلاقة وطيدة يصعب كسرها في بداية الالتحاق بالمدرسة.
وغالباً ما يُصاب هؤلاء الأطفال نتيجة الارتباط بالأم بارتفاع في درجة الحرارة وزيادة في ضربات القلب، ويُصاب بمغص وقيء وتبول لا إرادي، والسبب نفسي وليس عضوياً.
ولكي تتفادى هذه المشكلة تذهب الأم معه أول يوم إلى المدرسة، وثاني يوم تقضي معه نصفه، وهكذا بالتدريج حتى ينفصل عنها تدريجياً، وأن يختار الوالدان له مدرسة عطوفة متفهمة تحل محل الأم بالنسبة للطفل كنوع من العلاج الذي غالباً ما يعاني منه الطفل الأول، والمدلل، والمرتبط بالأم بصورة شديدة خاصة في حالة سفر الأب أو انشغاله التام عنهم.
مشكلة الطفل مع المدرسة
إن من أسباب عدم الذهاب إلى المدرسة معاندة الطفل للأب والأم؛ فيصر على عدم الذهاب إلى المدرسة ظناً منه بأنهم هم المستفيدون من ذهابه إليها، وفي هذه الحالة نبحث عن السبب داخل منزل الطفل ويمكن أن يكون السبب خلافات بين الأب والأم أو زواج الأب وهجر الأم، ويكون سلوك الطفل في هذه الحالة نوعاً من العدوانية ضد أبيه أو ضد الأم عندما تنشغل عنه وتهمله، كما أنه من الأسباب أيضاً أن الطفل قدراته ضعيفة، وربما الطالب لا يستطيع أن يُحصِّل أصدقاءه بالنتائج الجيدة فيتعرض للإحراج والإهانة من المدرس أمام التلاميذ ويضحك عليه زملاؤه، فهنا يقرر عدم الذهاب مطلقاً مرة أخرى، حيث هناك مدارس متعددة في دول الخليج وبعض الدول العربية لمن يعانون من تشتت الأفكار وعدم الانتباه أو المشاكل الأسرية، كل ذلك لو لم يتم التغلب عليه من الممكن أن يجعل الطفل عدوانياً تجاه الآخرين، لأنه يشعر بأنهم أحسن منه ويتولد لديه انعدام الثقة.
دور المدرسة:
وعلى المدرسة دور في تحبيب الطفل للدراسة، كأن تقوم إدارة المدرسة بطلاء المباني بألوان جميلة والاهتمام بالمساحات الخضراء والحدائق، وتزين الفصول والطرقات بالرسومات الجميلة حتى يشعر الطفل منذ اليوم الأول بالراحة. ولا بد أن يغلب على الأسبوع الأول من الدراسة الطابع الترفيهي من ألعاب رياضية، وحصص موسيقى ورسم، وان يحرص المدرسون والمدرسات على قضاء أول حصص مع الأطفال يتعرفون عليهم ويلاعبونهم. وفي هذه الحالة لن يشعر الطفل بالخوف، وإنما سيحب مدرسته ولن تساوره مخاوف الابتعاد عن المنزل أو يشعر انه غريب وهو بعيد عن منزله وأسرته.
أيضا سندوتش المدرسة من العوامل المساعدة لترغيب الطفل في مدرسته، فالأم يجب أن تعرف ما يحبه طفلها، وما لا يحبه، ولا بد أن تسأله عما يجب أن يأكله، وان تعد له السندوتش بطريقة جميلة وتضعه في أكياس خاصة، وان تحرص على وضع بعض الحلوى أو ثمار الفاكهة معه، وان تخصص له زمزميه ماء شكلها جميل ومريحة في فتحها وغلقها، وان تبحث عن السبب إذا لم يتناول الطفل طعامه في المدرسة.
تعليقات