لا ينفصل التفكير عن الذكاء ة الإبداع بل هذه هي قدرات متداخلة و بالتالي فقد يفسر
أحداهما بالآخر و التفكير أمر مألوف لدى الناس يمارسه كثير منهم و مع ذلك فهو من أكثر
المفاهيم وأشدها استعصاء على التعريف و يشتمل التفكير الجانب النقدي و الجانب
الإبداعي من الدماغ أي أنها تشمل المنطق و توليد الأفكار .
و التفكير في معناه العام هو ( البحث عن المعنى سواْ أكان هذا المعنى موجوداً بالفعل
ونحاول العثور عليه و الكشف عنه أو استخلاص المعنى من أمور لا يبدو فيها المعنى ظاهراً
و نحن اللذين نستخلصه أو نعيد تشكيله من متفرقات موجودة )
فالتفكير هو الوظيفة الذهنية التي يصنع بها الفرد المعنى مستخلصاً إياه من الخبرة .
و يمكن صياغة تعريف للتفكير :
عملية يمارس فيها الفرد الانخراط في إجراءات من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ
عندما يتعرض لمثير يتم استقباله عن طريق واحدة أو أكثر من الحواس الخمسة .
و التفكير بمعناه الواسع عملية بحث عن معنى في الموقف أو الخبرة و قد يكون هذا المعنى
ظاهراً حيناً و غامضاً حيناً آخر وقد يتطلب التوصل إليه تأملاً و إمعان نظر في مكونات الموقف أو الخبرة التي يمر بها الفرد .
إن التفكير مفهوم معقد ينطوي على إبعاد و مكونات متشابكة تعكس الطبيعة المعقدة للدماغ البشري .
الدماغ البشري :
عند الولادة يحتوى مابين ( 100 , 200 ) بليون خلية عصبية .
كل 100 إلف خلية منها حجم رأس الدبوس .
الوصلات العصبية بين هذه الخلايا ( 10 الآلف ميل في الانش المكعب .
وزن الدماغ حوالي ( 2 % ) من وزن المخ . ويصل إلى ( 140 )غم في سن الرشد إلا انه يستخدم ( 20 % ) من كامل الطاقة التي يصرفها جسم الإنسان .
يولد الدماغ ( واط ) من الطاقة في حالة الوعي .و تنتقل المعلومات فيه بسرعة ( 250 ميل في الساعة و تعبر الدماغ بين جانبي الدماغ الأيمن و الأيسر .
إن التفكير مفهوم معقد يتألف من ثلاثة مكونات هي :
أ ـ عمليات معرفية معقدة ( حل المشكلات ) و أقل تعقيداً كالاستيعاب و( الاستدلال ) و عمليات توجيه و تحكم فوق معرفية
ب ـ معرفه خاصة بمحتوى المادة و الموضوع
التفكير مهارات التفكير
مفهوم التفكير :
عملية كلية نقوم عن طريقها بمعالجة عقلية للمدخلات الحسية و المعلومات المسترجعة لتكوين الأفكار أو استدلالها أو الحكم عليها وهي عملية غير مفهومة تماما وتتضمن :
1 ـ الإدراك .
2 ـ الخبرة السابقة .
3 ـ المعالجة الواعية .
4 ـ الاحتضان و الحدس .
وعن طريق هذا تكتسب الخبرة معنى .
مفهوم مهارات التفكير :
عمليات محددة نمارسها و نستخدمها عن قصد في معالجة المعلومات مثل :
1 ـ مهارات تحديد المشكلة .
2 ـ إيجاد الافتراضات غير المذكورة .
3 ـ تقيّم قوة الدليل و الادعاء .
لتوضيح الفرق مفهوم التفكير بين مفهوم مهارات التفكير نذكر المثال الآتي :
نعقد مقارنة بين التفكير و ( مهارة الخياطة ) أو أي أداء حاذق
عملية خياطة الملابس تتألف من مهارات محددة مثل :
الرسم على الباترون و القص وتحديد المسافات و أشكال القصة .كل هذه الإعمال تحدد
مستوى جودة الخياطة .
فالتفكير يتألف من مهارات متعددة تسهم كل منها في إجادة فاعلية عملية التفكير .
و كما أن الخياطة يتطلب التكامل بين مهارات معينة ضمن إستراتيجية كلية في موقف مع
لتحقيق هدف .
يتطلب التفكير تكاملاً بين مهارات معينة من إستراتيجية كلية في موقف معين لتحقيق هدف
ما .
يتفق معظم الناس على أن التعليم من أجل التفكير أو تعليم مهارات التفكير هدف مهم
للتربية , وأن المدارس يجب أن تفعل كل ما تستطيع من اجل توفير فرص التفكير لطلابها و
أن المعلمين يدفعوا الطلاب للتقدم و النجاح , و أن كثيرين منهم يعتبرون مهمة تطوير قدرة
كل طالب على التفكير هدفا تربوياً يضعونه في مقدمة أولوياتهم , و عند صياغتهم لأهدافهم
التعليمية تجدهم يعبرون عن آمالهم و توقعاتهم في تنمي استعدادات طلبتهم كي يصبحوا
قادرين على التعامل مع مشكلات الحياة المعقدة حاضرا و مستقبلا . و لكن الفرق بين ما
نقول إننا نريد تحقيقه في تعليمنا و بين النتاجات الفعلية لهذا التعليم كما تعكسها خبرات
طلبتنا في مختلف المراحل الدراسية كبير للغاية . و تشير البيانات و الوقائع إننا نخرج إعداد
هائلة من الطلبة الذين تتجلى خبراتهم بصورة أساسية في تذكر استدعاء المعلومات , بينما
يفتقرون بشكل ملحوظ إلى القدرة على استخدام تلك المعلومات في التواصل إلى اختيارات
أو بدائل أو قرارات مستنيرة .
أن التصلب في الرأي حتى لو كان الرأي خطأ أو واهناً لا يستند إلى حجة أو منطق ’ والإلحاح
على إعطاء إجابات سهلة لأسئلة معقدة و السعي وراء حالة اليقين و الإجابة القاطعة , و
العجز عن التعامل مع مشكلات جديدة , هي في واقع الأمر نتاجات نظام تربوي لا يوفر
خبرات كافية في التفكير .
يشبه الباحث ستيوارت مكلير التفكير بعملية التنفس للإنسان , و كما أن التنفس عملية
لازمة لحياة الإنسان , فان التفكير أشبه ما يكون بنشاط طبيعي لا غنى عنه للإنسان في
حياته اليومية ..
و يبدو أن التعلم الفعال لمهارات التفكير حاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى , لأن العالم
أكثر تعقيدا نتيجة . التحديات التي تفرضها تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات في شتى
مناحي حياة الإنسان و ربما كان النجاح في مواجهة هذه التحديات لا يعتمد على الكم
المعرفي بقدر ما يعتمد على كيفية استخدام المعرفة وتطبيقاتها . ويضاف إلى ذلك أن
المعارف و المهارات التي يكتسبها الفرد خلال التحاقه بالمدرسة و الجامعة لم تعد كافية
لضمان مستقبل مهني زاهر
هناك عدة أسباب تحتم على مدارسنا و جامعتنا الاهتمام المستمر بتوفير
الفرص الملائمة لتطوير و تحسين مهارات التفكير منها :
أولاً : التفكير ضرورة حيوية للإيمان و اكتشاف نواميس الحياة :
ليس هناك شك في إعمال العقل و التفكير و التدبر في ما خلق الله و التبصر بحقائق الوجود
هي من الأمور التي عظمها الدين الإسلامي , لأنها وسائل الإنسان من اجل اكتشاف سنن
الكون و نواميس الطبيعية و فهمها و تطويعها لسعادته , كما أنها وسائله في الاستدلال
على وجود الخالق و عظمته و توحيده , في استخلاص الدروس و العبر من التاريخ .
ثانياً : التفكير الحاذق لا ينمو تلقائياً :
التفكير الحاذق الفعال ليس نتاجاً عرضياً للخبرة ولا نتاجاً أوتوماتيكي لدراسة موضوع دراسي بعينه .
و لتوضيح ذلك هناك نوعين من التفكير :
1 ـ التفكير اليومي الذي يكتسبه الإنسان بصورة طبيعية و يشبهه الباحث ديفي
( بالقدرة على المشي )
2 ـ التفكير الحاذق الذي يتطلب تعليماً هادفاً و مران مستمر حتى يمكن أن يبلغ أقصى مدى
له .و يشبهه الباحث نفسه ( بالقدرة على تسلق الجبال أو رمي القرص ) و هذه جميعاً
اداءات فنية قوامها الصنعة و المران بالإضافة إلى القدرة الطبيعية .
ثالثاً : دور التفكير في النجاح الدراسي :
يلعب التفكير دوراً حيوياً في نجاح الأفراد و تقدمهم داخل المؤسسة التعليمية و خارجها ,
لأن اداءاتهم في المهمات الأكاديمية التعليمية و الاختبارات المدرسية و المواقف الحياتية
أثناء الدراسة و بعد إنهائها هي نتاجات تفكيرهم و بموجبها يتحدد مدى نجاحهم و إخفاقهم .
رابعاً : التفكير قوة متجددة لبقاء الفرد و المجتمع معا في عالم اليوم و الغد :
يشهد العالم تغيرات في مختلف جوانب الحياة الإنسانية , و أهم من ذلك ما يحدث من
تغيرات في بلد ما يؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مجرى الحياة و الأحداث في
البلدان الأخرى . لقد أصبحنا نعيش في عالم صغير , وعليه فإن تعليم مهارات التفكير هو
بمثابة تزويد الفرد بالأدوات التي يحتاجها حتى يتمكن من التعامل بفعالية من أي نوع
المعلومات أو المتغيرات التي يأتي بها المستقبل و من هنا يكتسب التعليم من اجل التفكير
و تعليم مهارات التفكير أهمية متزايدة كحاجة لنجاح الفرد و تطور المجتمع .
رابعاً : تعليم مهارات التفكير يفيد المعلمين و المدارس معاً :
يحمل المعلمون عادة طلبتهم مسئولية التقصير في تعليم الدروس و الإخفاق في
الامتحانات المدرسية و الامتحانات العامة التي تعقد في نهاية المراحل المدرسية و غالباً ما
يشكو القائمون على إدارة المدارس من عدم قيام كل من المعلمين و الطلبة بواجباتهم المدرسية على الوجه الصحيح .
مما يلفت النظر أن معظم الأطفال في سن ما قبل المدرسة يظهرون حماساً
شديداً للذهاب للمدرسة , ثم يأخذ الحماس بالتدني بعد دخولهم المدرسة سنة بعد
أخرى حتى يصبح الذهاب إلى المدرسة أشبه بعمل روتيني يخلو من الإثارة و
المرح . إن تعليم مهارات التفكير و التعليم من اجل التفكير يرفعان من درجة الإثارة و
الجذب للخبرات الصفية , ويجعلان دور الطلبة ايجابياً و فاعلا , ينعكس بصورة عديدة
من بينها : تحسن مستوى تحصيلهم في الامتحانات المدرسية , و تحقيق الأهداف
التعليمية التي يتحمل المعلمون و المدارس مسؤوليتها , و محصلة هذا كله تعود
بالنفع على المعلم و المدرسة و المجتمع .
هل يمكن تعليم مهارات التفكير :
هناك اتفاق يكاد يكون عاما بين الباحثين الذين تعرضوا في كتابتهم لموضوع التفكير على أن
مهارات التفكير و تهيئة الفرص أمران في غاية الأهمية , أن تعليم مهارات التفكير ينبغي أن
يكون هدفاً رئساٍ لمؤسسات التربية و التعليم و يشير الباحث كرتشفيلد إلى أن مهارات
التفكير العليا يمكن أن تتحسن بالتدريب . ويضيف الباحث أن إهمال تعليم التفكير يعود إلى
وجود افتراضين غير مستندين إلى قاعدة علمية سليمة :
أ ـ مهارات التفكير لا يمكن تعلمها .
ب ـ عدم وجود حاجة لتعليم مهارات التفكير .
ينظر ديبونو للتفكير على أنه مهارة يمكن أن تتحسن بالتدريب و المراس و يرى أن مهارة
التفكير لا تختلف عن أي مهارة أخرى و يشبه التفكير بمهارة قيادة السيارة و عن طريقه
يعمل الذكاء و يؤثر خبرات الإنسان , كما تعمل قوة محرك السيارة عن طريق المهارة في قيادتها .
و يرى ستيرنبرج أن الذكاء عبارة عن مجموعة من مهارات التفكير و التعلم التي تستخدمها
في حل مشكلات الحياة اليومية , كما أن تستخدم في المجال الأكاديمي , وأن هذه
المهارات يمكن تشخصيها و تعلمها .
أحداهما بالآخر و التفكير أمر مألوف لدى الناس يمارسه كثير منهم و مع ذلك فهو من أكثر
المفاهيم وأشدها استعصاء على التعريف و يشتمل التفكير الجانب النقدي و الجانب
الإبداعي من الدماغ أي أنها تشمل المنطق و توليد الأفكار .
و التفكير في معناه العام هو ( البحث عن المعنى سواْ أكان هذا المعنى موجوداً بالفعل
ونحاول العثور عليه و الكشف عنه أو استخلاص المعنى من أمور لا يبدو فيها المعنى ظاهراً
و نحن اللذين نستخلصه أو نعيد تشكيله من متفرقات موجودة )
فالتفكير هو الوظيفة الذهنية التي يصنع بها الفرد المعنى مستخلصاً إياه من الخبرة .
و يمكن صياغة تعريف للتفكير :
عملية يمارس فيها الفرد الانخراط في إجراءات من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ
عندما يتعرض لمثير يتم استقباله عن طريق واحدة أو أكثر من الحواس الخمسة .
و التفكير بمعناه الواسع عملية بحث عن معنى في الموقف أو الخبرة و قد يكون هذا المعنى
ظاهراً حيناً و غامضاً حيناً آخر وقد يتطلب التوصل إليه تأملاً و إمعان نظر في مكونات الموقف أو الخبرة التي يمر بها الفرد .
إن التفكير مفهوم معقد ينطوي على إبعاد و مكونات متشابكة تعكس الطبيعة المعقدة للدماغ البشري .
الدماغ البشري :
عند الولادة يحتوى مابين ( 100 , 200 ) بليون خلية عصبية .
كل 100 إلف خلية منها حجم رأس الدبوس .
الوصلات العصبية بين هذه الخلايا ( 10 الآلف ميل في الانش المكعب .
وزن الدماغ حوالي ( 2 % ) من وزن المخ . ويصل إلى ( 140 )غم في سن الرشد إلا انه يستخدم ( 20 % ) من كامل الطاقة التي يصرفها جسم الإنسان .
يولد الدماغ ( واط ) من الطاقة في حالة الوعي .و تنتقل المعلومات فيه بسرعة ( 250 ميل في الساعة و تعبر الدماغ بين جانبي الدماغ الأيمن و الأيسر .
إن التفكير مفهوم معقد يتألف من ثلاثة مكونات هي :
أ ـ عمليات معرفية معقدة ( حل المشكلات ) و أقل تعقيداً كالاستيعاب و( الاستدلال ) و عمليات توجيه و تحكم فوق معرفية
ب ـ معرفه خاصة بمحتوى المادة و الموضوع
التفكير مهارات التفكير
مفهوم التفكير :
عملية كلية نقوم عن طريقها بمعالجة عقلية للمدخلات الحسية و المعلومات المسترجعة لتكوين الأفكار أو استدلالها أو الحكم عليها وهي عملية غير مفهومة تماما وتتضمن :
1 ـ الإدراك .
2 ـ الخبرة السابقة .
3 ـ المعالجة الواعية .
4 ـ الاحتضان و الحدس .
وعن طريق هذا تكتسب الخبرة معنى .
مفهوم مهارات التفكير :
عمليات محددة نمارسها و نستخدمها عن قصد في معالجة المعلومات مثل :
1 ـ مهارات تحديد المشكلة .
2 ـ إيجاد الافتراضات غير المذكورة .
3 ـ تقيّم قوة الدليل و الادعاء .
لتوضيح الفرق مفهوم التفكير بين مفهوم مهارات التفكير نذكر المثال الآتي :
نعقد مقارنة بين التفكير و ( مهارة الخياطة ) أو أي أداء حاذق
عملية خياطة الملابس تتألف من مهارات محددة مثل :
الرسم على الباترون و القص وتحديد المسافات و أشكال القصة .كل هذه الإعمال تحدد
مستوى جودة الخياطة .
فالتفكير يتألف من مهارات متعددة تسهم كل منها في إجادة فاعلية عملية التفكير .
و كما أن الخياطة يتطلب التكامل بين مهارات معينة ضمن إستراتيجية كلية في موقف مع
لتحقيق هدف .
يتطلب التفكير تكاملاً بين مهارات معينة من إستراتيجية كلية في موقف معين لتحقيق هدف
ما .
يتفق معظم الناس على أن التعليم من أجل التفكير أو تعليم مهارات التفكير هدف مهم
للتربية , وأن المدارس يجب أن تفعل كل ما تستطيع من اجل توفير فرص التفكير لطلابها و
أن المعلمين يدفعوا الطلاب للتقدم و النجاح , و أن كثيرين منهم يعتبرون مهمة تطوير قدرة
كل طالب على التفكير هدفا تربوياً يضعونه في مقدمة أولوياتهم , و عند صياغتهم لأهدافهم
التعليمية تجدهم يعبرون عن آمالهم و توقعاتهم في تنمي استعدادات طلبتهم كي يصبحوا
قادرين على التعامل مع مشكلات الحياة المعقدة حاضرا و مستقبلا . و لكن الفرق بين ما
نقول إننا نريد تحقيقه في تعليمنا و بين النتاجات الفعلية لهذا التعليم كما تعكسها خبرات
طلبتنا في مختلف المراحل الدراسية كبير للغاية . و تشير البيانات و الوقائع إننا نخرج إعداد
هائلة من الطلبة الذين تتجلى خبراتهم بصورة أساسية في تذكر استدعاء المعلومات , بينما
يفتقرون بشكل ملحوظ إلى القدرة على استخدام تلك المعلومات في التواصل إلى اختيارات
أو بدائل أو قرارات مستنيرة .
أن التصلب في الرأي حتى لو كان الرأي خطأ أو واهناً لا يستند إلى حجة أو منطق ’ والإلحاح
على إعطاء إجابات سهلة لأسئلة معقدة و السعي وراء حالة اليقين و الإجابة القاطعة , و
العجز عن التعامل مع مشكلات جديدة , هي في واقع الأمر نتاجات نظام تربوي لا يوفر
خبرات كافية في التفكير .
يشبه الباحث ستيوارت مكلير التفكير بعملية التنفس للإنسان , و كما أن التنفس عملية
لازمة لحياة الإنسان , فان التفكير أشبه ما يكون بنشاط طبيعي لا غنى عنه للإنسان في
حياته اليومية ..
و يبدو أن التعلم الفعال لمهارات التفكير حاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى , لأن العالم
أكثر تعقيدا نتيجة . التحديات التي تفرضها تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات في شتى
مناحي حياة الإنسان و ربما كان النجاح في مواجهة هذه التحديات لا يعتمد على الكم
المعرفي بقدر ما يعتمد على كيفية استخدام المعرفة وتطبيقاتها . ويضاف إلى ذلك أن
المعارف و المهارات التي يكتسبها الفرد خلال التحاقه بالمدرسة و الجامعة لم تعد كافية
لضمان مستقبل مهني زاهر
هناك عدة أسباب تحتم على مدارسنا و جامعتنا الاهتمام المستمر بتوفير
الفرص الملائمة لتطوير و تحسين مهارات التفكير منها :
أولاً : التفكير ضرورة حيوية للإيمان و اكتشاف نواميس الحياة :
ليس هناك شك في إعمال العقل و التفكير و التدبر في ما خلق الله و التبصر بحقائق الوجود
هي من الأمور التي عظمها الدين الإسلامي , لأنها وسائل الإنسان من اجل اكتشاف سنن
الكون و نواميس الطبيعية و فهمها و تطويعها لسعادته , كما أنها وسائله في الاستدلال
على وجود الخالق و عظمته و توحيده , في استخلاص الدروس و العبر من التاريخ .
ثانياً : التفكير الحاذق لا ينمو تلقائياً :
التفكير الحاذق الفعال ليس نتاجاً عرضياً للخبرة ولا نتاجاً أوتوماتيكي لدراسة موضوع دراسي بعينه .
و لتوضيح ذلك هناك نوعين من التفكير :
1 ـ التفكير اليومي الذي يكتسبه الإنسان بصورة طبيعية و يشبهه الباحث ديفي
( بالقدرة على المشي )
2 ـ التفكير الحاذق الذي يتطلب تعليماً هادفاً و مران مستمر حتى يمكن أن يبلغ أقصى مدى
له .و يشبهه الباحث نفسه ( بالقدرة على تسلق الجبال أو رمي القرص ) و هذه جميعاً
اداءات فنية قوامها الصنعة و المران بالإضافة إلى القدرة الطبيعية .
ثالثاً : دور التفكير في النجاح الدراسي :
يلعب التفكير دوراً حيوياً في نجاح الأفراد و تقدمهم داخل المؤسسة التعليمية و خارجها ,
لأن اداءاتهم في المهمات الأكاديمية التعليمية و الاختبارات المدرسية و المواقف الحياتية
أثناء الدراسة و بعد إنهائها هي نتاجات تفكيرهم و بموجبها يتحدد مدى نجاحهم و إخفاقهم .
رابعاً : التفكير قوة متجددة لبقاء الفرد و المجتمع معا في عالم اليوم و الغد :
يشهد العالم تغيرات في مختلف جوانب الحياة الإنسانية , و أهم من ذلك ما يحدث من
تغيرات في بلد ما يؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مجرى الحياة و الأحداث في
البلدان الأخرى . لقد أصبحنا نعيش في عالم صغير , وعليه فإن تعليم مهارات التفكير هو
بمثابة تزويد الفرد بالأدوات التي يحتاجها حتى يتمكن من التعامل بفعالية من أي نوع
المعلومات أو المتغيرات التي يأتي بها المستقبل و من هنا يكتسب التعليم من اجل التفكير
و تعليم مهارات التفكير أهمية متزايدة كحاجة لنجاح الفرد و تطور المجتمع .
رابعاً : تعليم مهارات التفكير يفيد المعلمين و المدارس معاً :
يحمل المعلمون عادة طلبتهم مسئولية التقصير في تعليم الدروس و الإخفاق في
الامتحانات المدرسية و الامتحانات العامة التي تعقد في نهاية المراحل المدرسية و غالباً ما
يشكو القائمون على إدارة المدارس من عدم قيام كل من المعلمين و الطلبة بواجباتهم المدرسية على الوجه الصحيح .
مما يلفت النظر أن معظم الأطفال في سن ما قبل المدرسة يظهرون حماساً
شديداً للذهاب للمدرسة , ثم يأخذ الحماس بالتدني بعد دخولهم المدرسة سنة بعد
أخرى حتى يصبح الذهاب إلى المدرسة أشبه بعمل روتيني يخلو من الإثارة و
المرح . إن تعليم مهارات التفكير و التعليم من اجل التفكير يرفعان من درجة الإثارة و
الجذب للخبرات الصفية , ويجعلان دور الطلبة ايجابياً و فاعلا , ينعكس بصورة عديدة
من بينها : تحسن مستوى تحصيلهم في الامتحانات المدرسية , و تحقيق الأهداف
التعليمية التي يتحمل المعلمون و المدارس مسؤوليتها , و محصلة هذا كله تعود
بالنفع على المعلم و المدرسة و المجتمع .
هل يمكن تعليم مهارات التفكير :
هناك اتفاق يكاد يكون عاما بين الباحثين الذين تعرضوا في كتابتهم لموضوع التفكير على أن
مهارات التفكير و تهيئة الفرص أمران في غاية الأهمية , أن تعليم مهارات التفكير ينبغي أن
يكون هدفاً رئساٍ لمؤسسات التربية و التعليم و يشير الباحث كرتشفيلد إلى أن مهارات
التفكير العليا يمكن أن تتحسن بالتدريب . ويضيف الباحث أن إهمال تعليم التفكير يعود إلى
وجود افتراضين غير مستندين إلى قاعدة علمية سليمة :
أ ـ مهارات التفكير لا يمكن تعلمها .
ب ـ عدم وجود حاجة لتعليم مهارات التفكير .
ينظر ديبونو للتفكير على أنه مهارة يمكن أن تتحسن بالتدريب و المراس و يرى أن مهارة
التفكير لا تختلف عن أي مهارة أخرى و يشبه التفكير بمهارة قيادة السيارة و عن طريقه
يعمل الذكاء و يؤثر خبرات الإنسان , كما تعمل قوة محرك السيارة عن طريق المهارة في قيادتها .
و يرى ستيرنبرج أن الذكاء عبارة عن مجموعة من مهارات التفكير و التعلم التي تستخدمها
في حل مشكلات الحياة اليومية , كما أن تستخدم في المجال الأكاديمي , وأن هذه
المهارات يمكن تشخصيها و تعلمها .
تعليقات