التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاييس العلمية لكشف الموهوبين والمبدعين نماذج نظرية وتطبيقية عملية(الفصل الأول )

العلاقة بين الذكاء والموهبة والإبداع
الفروق الفردية ظاهرة عامة بين الأفراد ، فأفراد النوع الواحد يختلفون فيما بينهم ، فلا يوجد فردان متشابهان في استجابة كل منهما لموقف واحد ، وهذا الاختلاف والتمايز أعطى الحياة معنى ، وجعل للفروق الفردية أهمية في تحديد وظائف الأفراد ، وهذا يعني أنه لو تساوى جميع الأفراد في نسبة الذكاء على سبيل المثال فلن يصبح الذكاء حينذاك صفة تميز فردا عن آخر، وبهذا لا يصلح جميع الأفراد إلا لمهنة واحدة
إذاً ما هو الذكاء ؟ وما هي الموهبة ؟ وما الفرق بين الموهبة والإبداع ؟
الذكاء :
قدم علماء النفس على اختلاف مدارسهم تعريفات شتى للذكاء ، بعضها يتعلق بوظائفه، وبعضها يتعلق بالطريقة التي يعمل بها، ونتيجة لهذا وجدت تعريفات متعددة لهذا المفهوم مما جعل الباحثين يصنفون هذه التعريفات إلى ثلاث مجموعات :
الأولى : تؤكد على الأساس العضوي للذكاء : وهذه المجموعة تعرف الذكاء بأنه قدرة عضوية فسيولوجية تلعب العوامل الوراثية دوراً كبيراً فيها .
الثانية : تؤكد على أن الذكاء ينتج من التفاعل بين العوامل الاجتماعية والفرد, فالذكاء في نظرها القدرة على فهم اللغة والقوانين والواجبات السائدة في المجتمع وهنا تكون العوامل الاجتماعية هي العوامل المؤثرة في الفروق بين الأفراد في الذكاء.
الثالثة : فهي فئة التعريفات التي تعتمد على تحديد وملاحظة المظاهر السلوكية للحكم على ذكاء الفرد .
الإبداع:
أما الإبداع فإن أسهل تعريف له هو العملية التي تؤدي إلى ابتكار أفكار جديدة، تكون مفيدة ومقبولة اجتماعياً عند التنفيذ, وهناك تعريف شامل "هو مزيج من الخيال العلمي المرن، لتطوير فكرة قديمة، أو لإيجاد فكرة جديدة، مهماكانت الفكــرة صــغيرة، ينتج عنها إنتاج متميز غير مألوف، يمكن تطبيقه واستعماله"
( الحمادي , 2005 . 2).
إذاً الإبداع هو إنتاج أفكار جديدة خارجة عن المألوف، بشرط أن تكون أفكار مفيدة.
الموهبة:
أن للمدرسة دور أساسي في صقل الموهبة وتنميتها، كذلك للأسرة دورها الأساسي في اكتشاف الموهبة وتشجيع الطفل على الإبداع, ويتميز الطفل في سنواته المبكرة بفطرة وتلقائية وانفعالات خاصة ليس لها ضوابط منطقية يمكن للكبار أن يحولوا دون حدوثها لكن المهم هو مدى ونوعية استجابة الكبار لهذه الانفعالات والسلوكيات وهنا يأتي دور الاستجابة في تعديل سلوك الطفل والقدرة على إحداث التوازن النفسي وإشباع حاجاته الصغيرة وكسر نزعة العدوان داخله وتوجيه طاقاته إلى الأنفع والأجدى والإبداع.
فإن النمو العقلي للصغير يرتبط بعوامل كثيرة بعضها موروث والبعض الآخر تشكله البيئة التي يولد فيها بما في ذلك الأسرة والأصدقاء والتعليم ,فالموهبة لا تظهر في فراغ, بل تحتاج إلى مناخ اجتماعي يتسم بالثراء والإيجابية والانفتاح سواء في الأسرة أو في المدرسة أو بين الأقران, وفى المحتوى البيئي أيضاً ، فهذه العوامل المحيطة بالطفل قد تعزز أو تحبط دوافعه وحريته في التعبير أو التفكير الإبداعي.
كما أنه لا تعارض بين الموهبة والإبداع, فالموهبة استعداد فطرى طبيعي, والإبداع هو كيفية إخراج الموهبة إلى حيز الوجود, والمبدع الموهوب له رغبة في إظهار ميوله تجاه ما يحب, سواء الأدب أو الرسم أو الاختراع العلمي أو أي مجال آخر.(العتوم,2007. 237 )
لقد اعتنى الإسلام بالموهوبين فكانت توجيهاته في إشباع مواهبهم توجيهات ربانية سامية موافقة للطبيعة البشرية ومتوازنة معها بما يتوافق مع حياة الإنسان ،وقد تميز المسلمون في هذا المجال بداية من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وعنايته الدقيقة الفائقة لعموم المسلمين والمتميزين منهم بشكل خاص كأسامة بن زيد في القيادة وعبد الله بن عباس في الفقه وخالد بن الوليد في الشجاعة وحسان بن ثابت في الشعر وغيرهم.
تعريف الموهبة
إن الموهبة تعني العطية للشيء بلا مقابل وهذا المصطلح سنتعرف عليه من خلال تقديم معنى الموهبة لغةً واصطلاحاً.
تعريف الموهبة لغةً :-
تعريف المختار الصحاح للموهبة بأنها ( وهب- أي وهب له شيء والاتهاب هي قبول الهبة) والموهبة هي الشيء الذي يملكه الإنسان.
أما قاموس لسان العرب فيعرف الموهبة بأنها ( وهب – يهب – وهوب – أي يعطيه شيئاً) وفي قاموس المنجد نرى أن الموهبة بأنها ( وهب – أي إعطاء الشيء إياه بلا عوض ) وتعريف قاموس المحيط للموهبة بأنها ( وهب - يهب – والموهبة العطية والسحابة وأوهب الشيء له أي دام له) .ومما سبق من القواميس العربية نجد أن كلمة موهوب أتت من الأصل وهب وتجمع كل القواميس العربية على أن كلمة وهب هي العطية أي الشيء المعطى للإنسان والدائم بلا عوض .
تعريف الموهبة اصطلاحاً :-
الموهبة فهي قدرة متميزة وذاتية, ولكنها تتميز بالخصوصية, والموهبة تختلف عن الهواية فالموهبة توجد لدى الفرد منذ نشأته لكنها تتبلور عن طريق التدريب والتزود بالمعرفة,أما الهواية فنستطيع أن نكتسبها ونخلقها داخل نفوس الأطفال ولكن لابد أن نراعي مسألة تقاربها وتناسبها مع إمكانيات الطفل ورغباته وتلعب الموهبة والهواية دورًا إيجابيًا في حياة الإنسان فهي تساعده علي تحقيق ذاته .(لويس معلوف,1956. 306 ).
تطور مفهوم الموهبة
كانت أولى المحاولات العلمية لفهم ظاهرة الموهبة والتفوق العقلي هو ما قام به جالتون عام 1869م من خلال التعرف على دور الوراثة في تكوين الموهبة والتفوق الذهني ، حيث استخدم في محاولته هذه مصطلح العبقرية والتي عرفها بأنها : "القدرة التي يتفوق بها الفرد والتي تمكنه من الوصول إلى مركز قيادي سواء في مجال العلوم والسياسة و الفن و القضاء و القيادة . إلا أن هذا المصطلح اختفى سريعا وحل محله مصطلح التفوق العقلي والمتفوقون عقليا وأصبح هذا المصطلح هو الأكثر استخداما وتداولا في البحوث والدراسات والبرامج التعليمية. (جالتون,1869.28). ثم توالت البحوث والدراسات للتعرف على الموهوبين حتى جاء ستانفورد بينيه عام 1905 م فطور اختبار للذكاء عرف فيما بعد باسمه اختبار ستانفورد بينيه لتطبيقه في تصنيف الأطفال والتعرف على ذوى الذكاء المنخفض والذين سموا بالمتخلفين عقلياً ، وذوى الذكاء المرتفع والذين أطلق عليهم المتفوقين عقلياً وأصبح هذا المقياس من أهم المقاييس التي تستخدم في التعرف والكشف عن الموهوبين وقد دعم هذا الاتجاه لقياس الذكاء ظهور العديد من النظريات والمفاهيم حول القدرات العقلية.(الجراح, 2007. 168 )
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأ التنافس يظهر بين الدول المتقدمة في التطور التقني وبدأت الحاجة إلى المزيد من التركيز على الإبداع والابتكار فظهرت عدة مفاهيم جديدة للقدرات العقلية, أهمها مفهوم التكوين العقلي الذي اقترحه جيلفورد عام 1959م والذي لخصه في أن التكوين الذهني يتضمن عدة أبعاد هي :
v التكوين الذهني
v العمليات العقلية
v التفكير ألتباعدي
v التفكير ألتقاربي
v المواقف السلوكية و التقويم
ثم توالت الدراسات لاحقاً وظهرت مفاهيم جديدة عرفت الابداع والابتكار و يعتبر احدث تعريف لاقى إقبالا واهتماما كبيرا من الباحثين, التعريف الذي طوره الدكتور رنزولي 1978م مصمم البرنامج الاثرائي الثلاثي الأبعاد حيث يؤكد رنزولي أن الموهبة تتكون من التفاعل بين ثلاث مكونات للسمات الإنسانية وهي:-
(القدرة العقلية العالية و القدرة ألابتكاريه المرتفعة و الدافع القوى للإنجاز والمثابرة)
فمن هذا التعريف ينطلق بان الموهوبون هم الذين يمتلكون أو لديهم القدرة على تطوير هذا الترتيب من الخصائص والسمات واستخدامها في أي مجال من المجالات الإنسانية وهؤلاء الموهوبون يحتاجون إلى فرص تربوية وخدمات تعليمية لا تتوافر عادة من خلال الدراسة العادية في المدارس . ( بشارة , 2007. 581 )
وان السبب الرئيسي لاهتمام العلماء بهذا التعريف هو أن أي موهوب من الضروري له في أي مجال من المجالات أن يستخدم الخصائص الثلاث وهي القدرة العقلية العالية و القدرة ألابتكاريه المرتفعة و الدافع القوي للإنجاز والمثابرة.
من هذه التعاريف جميعها ظهر لنا تعريفاً شاملا استعمل في الدراسة التي تمت في مركز البحوث والدراسات للجامعة الوطنية العراقية بان الطالب الموهوب هو الذي يتوفر لديه استعدادات فطرية وقدرات عقلية غير عادية أو أداء متميز عن بقية أقرانه في مجال أو أكثر من المجالات العلمية والإنسانية وخاصة مجالات التفوق العقلي والتفكير ألابتكاري والإبداعي والتحصيل العلمي والمهارات والقدرات الخاصة.
من هو الموهوب و ما هو معيار الموهبة
من هو الموهوب

في نقاش دار بين " المختصين في مجال الموهبة والإبداع و مركز البحوث والدراسات للجامعة الوطنية العراقية " وبين الأستاذ لويس بيتر أستاذ علم الموهبة والوراثة الجينية جامعة بيرن الألمانية في لقاء رائع جمعنا في مؤتمر تنمية المهارات الفكرية في جمهورية مصر العربية حيث سألوا من هو الموهوب ؟
سؤال غريب من أساتذة يرعون الموهوبة لفترة ,أكيد قد تكون كارثة أن لا أعرف من هو الموهوب وما هي السمات التي يتصف بها, لكن إن حوارنا مع الأستاذ لويس بيتر كان رائع وينم عن عمق التفاعل لوضع نموذج متفق عليه لتعريف الموهوب, ولهذا كان الحوار معه ليس ببعيد عن مراكز الأبحاث العالمية التربوية والتي تبحث عن من هو الموهوب وكل منهم يدلوا بدلوه في مجال الموهبة ليطلع لنا بنظرية جديدة فقد كانت انطلاقه من جالتون الذي قدم نظرية الذكاء من خلال دراسته للفروق الفردية مروراً بكاتل الذي أوجد مصطلح العمر العقلي و تيرمان الذي طور مقياس بينيه وسماه "ستانفورد - بينيه" وجعله لقياس العبقرية بعد أن كان يستخدم لقياس الإعاقات و استخدم مفهوم الموهوبين بدل العبقرية, وصولاً لرنزولي الذي ثار على المقاييس وخرج عن التقليد الذي يفرد مقاييس الذكاء كمعيار وحيد للكشف وجعل الموهبة تفاعل لثلاث مقومات القدرة العقلية فوق المتوسطة و القدرة الإبداعية والقدرات على العمل والإنجاز, وأهتم بالصفات السلوكية للطلبة المتميزين ثم جاء جاردنر الذي قدم نظرية الذكاء المتعدد ولفت أنظار العالم أن التفكير المنطقي وحدة ليس هو الذكاء فغير اتجاه البحث ليبحث عن أنواع أخرى للذكاء.( لويس بيتر , 2006 . )
ثم جاء جولمان بعدها فقدم دراسته ليركز على الذكاء العاطفي ويجعله جواز المرور للنجاح ثم ستيرنبيرغ الذي اقترح نظرية الذكاء والخبرة أو الذكاء الداخلي والذكاء الخارجي والعلاقة بينهم ,كما إن تورنس الذي أهتم بالإبداع وقياسه وإن تناسينا فيجب أن لا ننسى الأستاذ بينيه الذي صمم المقياس الأصلي لقياس الموهبة والابداع, لكننا نستمع يوميا للكثير ممن ينادون بصوت عالي بإفراد التعليم وأن لكل طالب طريقة خاصة يتعلم بها ليكون منتج .
باختصار أعيد السؤال هنا من هو الموهوب فمن حقنا نحن أيضاً أن نتساءل ونلاحظ ونجري الدراسات حيث يسود اعتقاد خاطئ دائما بأن المبدع ولد هكذا مبدعا دونما أي مجهود أو تعب ولا شك أن هذه هي الخطوة الأولى نحو تثبيط الهمم فالغالبية العظمى من الناس يعتقدون بفكرة ولادة الإبداع هكذا مباشرة مع الإنسان وبالتالي فهم لا يبذلون أي مجهود أو يحاولون حتى التفكير في قدراتهم لاعتقادهم بأن من لم يولد مبدعا فلن يكون مبدعا في حياته, ولذلك فهم لا يحاولون اكتشاف وتطوير قدراتهم ومواهبهم الدفينة بسبب انتشار مثل هذه الظنون الخاطئة.
فالإبداع هو موهبة بالإضافة إلى كونه هدفا لا ينال إلا بالتدريب والمثابرة, فقد وهب الله سبحانه وتعالى كل إنسان موهبة معينة في مجال معين من مختلف مجالات المعرفة والموهبة الإنسانية , ومهد له الطريق نحو تقوية هذه القدرة وصقل مواهبها, وبقي على الإنسان أن يسير في هذا الطريق سيرا قويما لا ينحرف فيه فيفقد القدرة على صقل مواهبه وتنمية قدراته وهذا لا يتم إلا بالتدريب وتهيئة المناخ المناسب ولابد لنا من ذكر الكيفية التي تحدد المبدعين وصناعة الإبداع وباعتقادنا هنالك مجموعة من الصفات يمكن الوقوف أمامها لكي نتمكن من تحديدها وهي صفات اجمع المختصين في مجال الإبداع على الاتفاق عليها وهي كالتالي:-
أ‌- يمتلكون المواهب والقدرات الفكرية اللازمة ,أي أنهم يمتلكون قدرات فكرية ترتقي إلى الحد الأدنى من متطلبات الإبداع, فيتقنون بشكل أو بآخر قدرات التحليل المنطقي والتفكير والتحليل والاستنتاج .
ب‌- لديهم أفق واسع من المعرفة المطلوبة وذلك لأن المعرفة هي الركن الأساس لبناء القدرات الفكرية فالتفكير لا يمكن أن يوجد إلا بوجود الأفق المعرفي المطلوب.
ت‌- تتوفر لديهم المتطلبات النفسية كالثقة بالنفس , والتصميم , وقوة الإرادة , والاهتمام بالمعرفة والتفكير وعدم الالتفات أو الاهتمام بالتوجيهات الإحباطية.
ث‌- يملكون الرغبة في التقدم ؛ فهم إيجابيو التفكير, مبادرون , ولا يخشون الفشل.( مركز البحوث والدراسات, 2006 )

طرق اكتشاف وخصائص المبدعين والموهوبين:
هناك طرق عديدة لكشف ومعرفة المبدعين والموهوبين لكننا يتوجب أن نقف أولا على ابرز خصائص المبدعين ليتسنى لنا الكشف عنهم وتحديدهم حيث هنالك خصائص كثيرة يذكرها باحثو الإبداع غير أن من أهمها ما يلي:
أولا : ـ الخصائص العقلية:
أ ـ الحساسية في تلمُّس المشكلات: يمتاز المبدع بأنه يدرك المشكلات في المواقف المختلفة أكثر من غيره؛ فقد يتلمس أكثر من مشكلة تلح و يبحث عن حل لها، في حين يرى الآخرون أن (كل شيء على ما يرام)، أو يتلمسون مشكلة دون الأخريات.
ب ـ الطلاقة: وتتمثل في القدرة على استدعاء أكبر عدد ممكن من الأفكار في فترة زمنية قصيرة نسبياً، وبازدياد تلك القدرة يزداد الإبداع، وتنمو قابليته، وهذه الطلاقة تنتظم من خلال :-
v الطلاقة الفكرية: سرعة إنتاج وبلورة عدد كبير من الأفكار.
v طلاقة الكلمات: سرعة إنتاج الكلمات والوحدات التعبيرية واستحضارها بصورة تدعم التفكير.
v طلاقة التعبير: سهولة التعبير عن الأفكار، وصياغتها في قالب مفهوم.
ج ـ المرونة: وتعني القدرة على تغيير زوايا التفكير من جميع الاتجاهات, من أجل توليد الأفكار عبر التخلص من (القيود الذهنية المتوهمة) (المرونة التلقائية)، أو من خلال إعادة بناء أجزاء المشكلة (المرونة التكيّفية).
د ـ الأصالـة: وتعنـي القـدرة على إنتـاج الأفـكـار الجديـدة ـ على منتجها ـ وغير المكررة, فهي (أي الأصالة) تقاس بقيمة الأفكار لا بعددها، بشرط كونها مفيدة وعملية.
هذه الخصائص الأربع حددها (جلفورد)، وتشكل هذه الخصائص بمجموعها ما يسمى بالتفكير المنطلق (المتشعب)، وهو استنتاج حلول متعددة قد تكون صحيحة من معلومات معينة، وهذا اللون من التفكير يستخدمه المبدع أكثر من التفكير المحدد (التقاربي)، وهو استنتاج حل واحد صحيح من معلومات معينة.( جلفودرد , 2003)
هـ ـ الذكاء: أثبت العديد من الدراسات أن الذكاء المرتفع ليس شرطاً للإبداع، وإنما يكفي الذكاء العادي لإنتاج الإبداع ,ونضيف باعتقادنا مع ما ذهب إليه البعض إن التركيز من الخصائص المهمة.
ثانيا : ـ الخصائص النفسية:
يمتاز المبدع نفسياً بما يلي:
أ ـ الثقة بالنفس والاعتداد بقدراتها.
ب ـ قوة العزيمة ومضاء الإرادة وحب المغامرة.
ج ـ القدرة العالية على تحمل المسؤوليات.
د ـ تعدد الميول والاهتمامات.
هـ ـ عدم التعصب.
و ـ الميل إلى الانفراد في أداء بعض أعماله، مع خصائص اجتماعية وقدرة عالية على اكتساب الأصدقاء.
ز ـ الاتصاف بالسلوك المرح.
ح ـ القدرة على نقد الذات والتعرف على عيوبها.
ثالثا :- خصائص متفرقة:
أ ـ حب الاستكشاف والاستطلاع بالقراءة والملاحظة والتأمل.
ب ـ الميل إلى النقاش الهادئ.
ج ـ الإيمان غالباً بأنه قادر على تقديم الأكثر في مجال الإبداع.
د ـ دائم التغلب على العائق الذي يصرفه عن الإنتاج والعطاء.
هـ ـ البذل بإخلاص بعيدا عن حب الظهور والشهرة للبحث عن المنصب ورغبة منه في العطاء وتحقيق لذة الاكتشاف.
وهنا نتساءل هل يتوجب توفر هذه السمات جميعها في الإنسان حتى يكون مبدعاً؟
وباعتقادنا إن الخصائص العقلية ينبغي توفرها كلها بدرجة معقولة، أما الخصائص الأخرى فيستوجب أغلبها.
هناك بعض المقاييس التي يطبقها بعض من المعاصرين للتعرف على الشخص المبدع، وتقوم تلك الاختبارات على طرح بعض الأسئلة التي تقيس مستوى الثقافة وحسن التصرف، وتحدد الفارق بين المستوى العمري والمستوى العقلي تعتمد في بعضها على الرموز وتفكيكها وقسم منها يعتمد بالدرجة الأساس على الإرث المعرفي الذي يحفظه الشخص قد هيأ له مسبقاً.
لكن تلك الاختبارات في الغالب ليست دقيقة النتائج؛ حيث يضعف من مصداقيتها، ودقة نتائجها عوامل متعددة كطبيعة البيئة الأسرية والاجتماعية للفرد، والمستوى الثقافي والحضاري فيهما.



كيف يتم اكتشاف الموهوبين والمبدعين؟
يعتمد نجاح البرامج المعدة لرعاية الموهوبين إلى حد بعيد على مدى النجاح في تشخيصهم وحسن اختيارهم, ولذلك تعددت وتطورت وسائل طرق التعرف على الموهوبين، والكشف عنهم والتي من أهمها:
v ملاحظة العمليات الذهنية التي يستخدمها الطالب في تعلم أي موضوع أو خبرة في داخل غرفة الصف أو خارجها أو ورش العمل.
ملاحظة أداء الطالب، أو نتائج تعلمه في أي برنامج من برامج النشاط، أو
v أي محتوى يعرض له أثناء الممارسة، أو الصور التي يعرضها في سلوك حل المشكلات.
تقارير الطلاب عن أنفسهم، أو تقارير الآخرين عنهم، مثل: تقارير المعلمين
v ومشرفي الأنشطة، والآباء والأمهات، وزملاء الدراسة والمشرفين على عملية بناء القدرات من كوادر ومختصين في مجال كشف الموهبة والإبداع.
v استخدام المقاييس النفسية مثل: اختبارات الذكاء، والتحصيل، ومقاييس الإبداع.( اللهيبي , 2006. 124 ).
إلا أننا يجب أن نتذكر دائماً أنه لا يوجد طريقة واحدة يمكن من خلالها التعرف على جميع مظاهر الموهبة, لذلك فإن التعرف يتحقق بشكل أفضل دائماً باستخدام مجموعة من الأساليب المتنوعة التي تعتمد بشكل أفضل دائماً على عمل الفريق.
كما يجب أن نتذكر أيضاً أنه كلما بكّرنا في اكتشاف الطفل المتفوق أو الموهوب، وهو ما زال في مرحلة عمرية قابلة للتشكيل كان ذلك أفضل كثيراً من الانتظار إلى سن متأخرة، قد يصعب فيها توجيه الموهوب الوجهة المرجوة, نظراً لما يكون قد اكتسبه من أساليب وعادات تجعل من الصعب عليه التوافق مع نظام تربوي، أو تعليمي مكثف يعتمد صيغ وممارسات حديثة لم يعهدها سابقاً.














المقاييس العلمية

لكشف
الموهوبين والمبدعين
نماذج نظرية وتطبيقية عملية
دراسة تقدم بها
لتحقيق شراكة حقيقية مع المؤسسات التعليمية
لتوسيع دائرة التدريب لجميع فئات الكوادر التعليمية العراقية

الدكتور حازم محمد أللهيبي
أستاذ العلوم المعرفية والباراسيكولجي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أنماط الادارة المدرسية وصفات القائد والمدير الناجح

أنماط الإدارة المدرسية يختلف مديرو المدارس في إداراتهم فهم لا يسيرون على نمط واحد وأسلوب مماثل ويعود ذلك للفروق الفردية واختلاف مفهوم تلك الأنماط من مدير لآخر وكم نحن في أمس الحاجة إلى فهم عميق وتبصر وإدراك لأسس هذه الأنماط وألوانها السلوكية لمواجهة المواقف التربوية وتحقيق أهداف العملية التعليمية والتربوية ونحن في هذه العجالة سوف نلقي الضوء على أهم الأسس التي تقوم عليها تلك الأنماط تاركين التوسع في الألوان السلوكية لبحثنا القادم وثيق الصلة بهذا الجانب ومن تلك الأنماط . 1- النمط الأوتوقراطي{التسلطي} {الاستبدادي} ويقوم على الأسس التالية: تدرج السلطة من أعلى إلى أسفل دون إبداء الرأي. لا يحترم شخصيات التلاميذ والمدرسين ويستخدمون كوسائل لبلوغ غايات. يضع في ذهنه صورة عن مدرسته لا يحيد عنها ويظهر الود لمن يتفق وسلوكه والجفوة وعدم الرضا لمن يخالفه. الإدارة المدرسية في نظره إصدار قرارات وتعليمات. يهتم بتلقين التلاميذ المواد الدراسية ويهمل مجالات الأنشطة التربوية. يعتقد مدير المدرسة أن من واجبة تقرير مايجب أن يعمل في المدرسة. قبوله للنقد والتوجيه على مضض واجتماع...

الأمن والسلامة المدرسية -صيانة المبنىالمدرسي -سجلات شئون الطلبة.-

الأمن والسلامة المدرسية العنصر : الإجراءات العامة الخطوات الإجرائية لتحقيق العنصر الإجراءات العامة: 1. تذكر أن الوقاية خير من العلاج. 2. أسرع في إطفاء النيران فور اندلاعها . 3. اختر وسيلة الإطفاء الملائمة، فالخشب والورق والملابس تختلف عن الزيوت والشحوم والبويات، وهما يختلفان عن الأجهزة والمعدات الكهربائية. 4. اكشف باستمرار على مواطن الخطر واتخذ وسائل الوقاية اللازمة. 5. تعرف على مصادر الحوادث والأخطار. 6. قف في مكان بين موقع النار وطريق الخروج حتى يمكن الانسحاب من المكان في حالة العجز عن الاستمرار في مكافحة الحريق. 7. لا تخاطر بإضافة مادة كيميائية على أخرى إلا إذا كنت تعرف تمام المعرفة تفاعلات المواد المضافة بعضها على بعض حتى لا يحدث انفجار أو اشتعال أو إطلاق أبخرة سامة. 8. اخبر الآخرين عن مدى سمية المواد الكيميائية المستعملة في المختبرات. 9. خزن المواد الكيميائية السامة والخطرة في أماكن معينة بعيداً عن متناول الأشخاص الذين ليس لديهم خبرة كافية بمدى خطورة هذه المواد. 10. وفر على عبوات المواد الكيميائية التعليمات الضرورية اللازمة لاستعمالها ، ووضح مدى خطورتها ، فمثلاً يكتب على عبوة معدن...

دوائر التعلم

لقد حضرت أمس واول أمس ورشة عمل حول تكوين دوائر تعلم بين المعلمين والهدف منه إنشاء مثل هذه الدوائر نقل الخبرات بين المعلمين سواء مدرسي المادة الواحدة أو بين معلمي المدرسة أو المدارس المجاورة بصفة عامة ومن ثم يؤدي ذلك إلى تفعيل عملية التدريس والتعليم والتعلم بين الطلاب وإيجاد تنمية مهنية حقيقية بين المعلمين حتى يستفيد الطالب من ذلك حيث أنه يعد المستفيد والشريك الأساسي وقدأدهشني هذا المصطلح ( دوائر التعلم ) حيث أسمعه لأول مرة فبحثت كعادتي حول هذه التعريف لتعدد المصادر لدي فوجدت أن مصطلح دوائر التعلم المقصود بها في الأساس هو الطالب وليس المعلم ولكن القائمين على التدريب وظفوا المفهوم للمعلمين لزيادة فاعلية المعلم وقرأت لكم هذا البحث المقدم لتعريف دوائر التعلم: تعد دورة التعلم إحدى النماذج التي انبثقت من النظرية البنائية؛ وهي تستند في تدريس المفاهيم إلى نظرية بياجيه في النمو المعرفي، لاسيما في التوظيف العقلي للمعرفة في مجال التدريس، ويرى أصحاب هذا النموذج أن هناك معيارين لتدريس المفاهيم وفهمها يتعلق أولّهما بالبناء المفاهيمي للمتعلم نفسه، ويتعلق ثانيهما بالاستخدام الاجتماعي المناسب لتطب...